اختر لغتك

صبرا وشاتيلا: ثلاث أيام من الرعب في قلب بيروت

صبرا وشاتيلا: ثلاث أيام من الرعب في قلب بيروت

16-18 سبتمبر 1982، ثلاثة أيام خالدة في ذاكرة الفلسطينيين، شهدت واحدة من أكثر المجازر دموية في العصر الحديث. أربعة آلاف شهيد وشهيدة سقطوا على أيدي مليشيات موالية للاحتلال الإسرائيلي في صبرا وشاتيلا، وسط صمت عربي ودولي مخزٍ.

مؤامرة على الفلسطينيين العزّل

بعد انسحاب قوات منظمة التحرير والفدائيين من بيروت، وانسحاب القوات متعددة الجنسيات قبل موعدها الرسمي بعشرة أيام (الولايات المتحدة في 10 سبتمبر، إيطاليا في 11 سبتمبر، وفرنسا في 13 سبتمبر)، تركت المدينة الغربية معرضة بالكامل لمخطط القتل المنظم.

رغم وجود ضمانات أمريكية واتفاق فيليب حبيب بعدم دخول جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى بيروت الغربية، ومراقبة المدنيين، بدأت المأساة فور دخول المليشيات حي صبرا ومخيم شاتيلا، حيث سيطر الاحتلال على البنايات الاستراتيجية لمراقبة الأهالي، فيما أضاءت الطائرات القنابل الضوئية لتسهيل عمليات القتل.

اليوم الأول: الخميس 16 سبتمبر

في ليلة الخميس، بدأت المجزرة فعلياً. الجرافات هدمت المنازل فوق أصحابها، والرصاص لم يتوقف، بينما كانت القنابل الفوسفورية تُلقى داخل الملاجئ. شهد المستشفى الفلسطيني “عكا” اقتحاماً واعتداءً على الأطباء والممرضين، واختُطف المرضى والمصابون من داخل مبناه.

اليوم الثاني: الجمعة 17 سبتمبر

تميز اليوم الثاني بالقتل داخل البيوت والأزقة. بعض الأهالي حوصروا قرب السفارة الكويتية والمدينة الرياضية، حيث كانت حُفر الموت جاهزة بفعل القصف والصواريخ الإسرائيلية. بعض المنكوبين تمكنوا من الهرب وسط الفوضى، وناقشوا لاحقاً تفاصيل وحشية القتل، حيث كان القاتل يضحك ويشتم بينما يُنفذ جريمته.

اليوم الثالث: السبت 18 سبتمبر

على الرغم من التعليمات الإسرائيلية بالانسحاب في العاشرة صباحاً، استمرت عمليات القتل حتى الساعة الواحدة بعد الظهر، وشهدت المجزرة ممارسات الموت الجماعية العلنية. كما قامت قوات الاحتلال باعتقال عشرات الأهالي، ولم يُعرف مصير الكثيرين منهم.

ما بعد المجزرة

لم يكتفِ الاحتلال بالإبادة، بل سرق يوم الأحد 19 سبتمبر أرشيف مركز الأبحاث الفلسطيني، محاولاً محو أي أثر للوجود الفلسطيني في بيروت الغربية.

المخيمات الفلسطينية في لبنان

بحسب التاريخ، كان هناك 12 مخيماً فلسطينياً في لبنان عام 1982، بينها عين الحلوة ونهر البارد الأكبر مساحة، وشاتيلا من أصغرها، لكنها أصبحت رمزاً لمعاناة الفلسطينيين في لبنان. بعض المخيمات دُمرت كلياً أو جزئياً بسبب الحروب، مثل تل الزعتر وجسر الباشا والنّبطية.

شهادات الناجين

ناجون من المجزرة يروون كيف كان القتل يتم بسرعة وصمت، وكيف حاول بعض الأهالي الهروب عبر الحرش والطرقات الفرعية، بينما بقيت أسر بأكملها تحت رحمة القتلة. شهاداتهم تروي تفاصيل التفنن في وسائل القتل، واعتداءات على الأطفال والنساء والشيوخ، ما جعل المجزرة درساً مأساوياً في انتهاكات حقوق الإنسان.

صبرا وشاتيلا تبقى شاهدة على وحشية الاحتلال، وعلى استمرار المعاناة الفلسطينية، وعلى ضرورة العدالة الدولية والمحاسبة لكل من ساهم في هذه الجرائم.

وكالة الأنباء الفلسطينية

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

الفنان عمر العابد يعد جديده  الفني "ما يدوم في الواد كان احجارو"

الفنان عمر العابد يعد جديده  الفني "ما يدوم في الواد كان احجارو"

صراع القمّة يشتعل… الإفريقي يلتحق بالترجي والصفاقسي يواصل الضغط

صراع القمّة يشتعل… الإفريقي يلتحق بالترجي والصفاقسي يواصل الضغط

وعكة مفاجئة تُبعدها مؤقتًا… ميساء باديس تصارع الإرهاق وتستقبل موجة دعم واسعة

وعكة مفاجئة تُبعدها مؤقتًا… ميساء باديس تصارع الإرهاق وتستقبل موجة دعم واسعة

عفيفة بوكيل… حين تتفوّق الخبرة على ضجيج الشاشة وتُعيد رسم معادلة التأثير

عفيفة بوكيل… حين تتفوّق الخبرة على ضجيج الشاشة وتُعيد رسم معادلة التأثير

لمسة وفاء: عز الدين المدني.. القلم الذي لا يستريح والذاكرة التي لا تشيخ

لمسة وفاء: عز الدين المدني.. القلم الذي لا يستريح والذاكرة التي لا تشيخ

Please publish modules in offcanvas position.