انطلقت اليوم فعاليات ملتقى "مؤثري الخليج" في دولة الإمارات العربية المتحدة، بمشاركة أكثر من 1000 إعلامي ومفكر وصانع محتوى، في حدث يُعد من أبرز التجمعات الإعلامية في المنطقة، حيث يلتقي الفاعلون في المشهد الرقمي لمناقشة قضايا الإعلام ومستقبله في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ولم تقتصر أهمية الملتقى على بعده الإعلامي فحسب، بل حمل أيضًا أبعادًا سياسية لافتة، تجلت في التصريحات القوية التي أدلى بها عدد من المسؤولين، وفي مقدمتهم "أنور قرقاش"، الذي قدّم قراءة صريحة للواقع الإقليمي، مسلطًا الضوء على التحديات التي تواجه دول الخليج في ظل التوترات الراهنة.
وفي هذا السياق، عبّر قرقاش عن استغرابه مما وصفه بـ"الموقف الضعيف" لبعض الدول العربية، مؤكدًا في المقابل أن دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت قدرتها على الصمود والتعامل مع الأزمات، كما شدد على أن أولويات المنطقة يجب أن تُحدد من داخلها، بعيدًا عن التأثيرات الخارجية، داعيًا إلى استعادة التضامن الخليجي وتجاوز ما أسماه "الأوهام الأيديولوجية".
وتطرّق قرقاش إلى التوتر مع إيران، معتبرًا أن ما وصفه بـ"العدوان الإيراني" كان مخططًا له واتسم بشراسة فاقت التوقعات، محذرًا من أن سلوك طهران يعكس تصرفات دولة كبرى رغم عدم امتلاكها سلاحًا نوويًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول تداعيات امتلاكها مثل هذا السلاح مستقبلاً.
كما أشار إلى أن دول الخليج سعت إلى تجنب الحرب، في إطار تفاهمات غير معلنة هدفت إلى عدم استخدام أراضيها في أي تصعيد عسكري.
وفي جانب آخر، أقرّ بأن مجلس التعاون الخليجي، رغم إنجازاته الإقتصادية، لم يكن في مستوى التحديات خلال هذه الأزمة، مشيرًا إلى وجود أزمة ثقة قد تمتد آثارها لعقود، وهو ما يستدعي بحسب تعبيره " تبني حلول سياسية مسؤولة لا تخلق أزمات جديدة في المستقبل".
من جهته، أكد "سعيد العطر"، رئيس المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، أن المنطقة الخليجية أثبتت مجددًا قدرتها على الصمود في وجه الأزمات، مشيرًا إلى أن التحديات الراهنة عززت من أهمية وحدة الصف والتكامل بين دول الخليج.
وعلى الصعيد الإعلامي، يوفر الملتقى منصة حيوية للنقاش وتبادل الخبرات، من خلال جلسات حوارية تجمع بين مسؤولين حكوميين وخبراء في الإعلام وصناعة المحتوى، بهدف تطوير خطاب إعلامي أكثر تأثيرًا ووضوحًا، وقادر على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
ويُقام الملتقى يوم 27 أفريل 2026 في فندق "أتلانتس النخلة"، ليشكل فرصة استثنائية للتواصل والتعلم، واستشراف مستقبل الإعلام الرقمي في المنطقة، في ظل تحديات متشابكة تتطلب تكامل الجهود بين صناع القرار والإعلاميين.
وبين الرسائل السياسية الواضحة والطموحات الإعلامية المتجددة، يرسّخ "مؤثرو الخليج 2026" مكانته كمنصة إستراتيجية لرسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة، حيث يتقاطع الإعلام مع السياسة في صياغة سرديات جديدة أكثر تأثيرًا وحضورًا.
نادرة الفرشيشي



