يشقّ كتاب “توازنات القوى في ظل بروز نظام عالمي جديد وتداعياتها على مجلس الأمن الدولي” للباحث عصام الدردوري طريقه إلى الساحة الفكرية، في إصدار يُعيد قراءة خريطة الصراعات الدولية ويغوص في عمق التحولات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل العالم.
هذا العمل، الذي جاء ثمرة جهد أكاديمي معمّق، تحوّل إلى كتاب موجّه إلى جمهور واسع، ليعزز رصيد المكتبة السياسية والدبلوماسية التونسية والعربية، مقدّمًا تحليلًا دقيقًا لأشكال الصراع الحديثة، من الحروب الناعمة إلى حروب الجيل الرابع وحروب المعلومات، وصولًا إلى الحروب بالوكالة والصراعات المباشرة التي ترسم ملامح المرحلة الراهنة.
ويقدّم المؤلف قراءة علمية تستند إلى المعطيات والوقائع، بعيدًا عن الانطباعات، محللًا تفاعل القوى الدولية بين المنظورين الواقعي والمثالي، في سياق انتقال العالم من نظام ثنائي القطبية إلى تعددية قطبية معقّدة، تتشابك فيها المصالح وتتصادم فيها الاستراتيجيات.
في قلب هذا التحليل، يضع الكتاب مجلس الأمن الدولي تحت المجهر، متسائلًا عن مدى قدرته على مواكبة هذه التحولات، في ظل تناقضات هيكلية ووظيفية تحدّ من نجاعته في حفظ السلم والأمن الدوليين، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل هذا الجهاز الأممي في عالم متغيّر.
كما يدعم المؤلف دراسته بجملة من الملاحق القيّمة، التي تتضمن قرارات أممية ونصوصًا قانونية ووثائق تاريخية، تمنح القارئ أدوات إضافية لفهم السياق العام للتحولات الدولية.
ويكتسي هذا الإصدار أهمية خاصة لطلبة وباحثي القانون الدولي والعلاقات الدولية، إلى جانب كل المهتمين بالشأن السياسي العالمي، حيث يقدّم مرجعًا متكاملًا لفهم ملامح النظام العالمي الجديد وتحدياته.
كتاب يفتح ملفات معقّدة… ويطرح سؤالًا جوهريًا: هل ما يزال العالم يُدار بالقواعد القديمة، أم أن زمنًا جديدًا يُكتب الآن بقوانين مختلفة؟



