عاد ملف “الغرفة السوداء” بوزارة الداخلية ليطفو مجددًا على سطح المشهد القضائي، بعدما شرعت هيئة الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، ظهر اليوم الثلاثاء 6 جانفي 2026، في استنطاق المتهمين في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، والتي طالت إطارات أمنية سابقة ورئيسًا سابقًا لفرقة مكافحة الإرهاب، وكان هذا الأخير أول من مثل أمام الدائرة.
وتُعدّ هذه الجلسة محطة مفصلية في مسار القضية، التي كشفت عن وجود وثائق وملفات حساسة مخفية داخل مكتب مغلق بوزارة الداخلية، في ما وُصف لاحقًا بـ“الغرفة السوداء”، وما رافقها من شبهات تلاعب بمستندات وأدلة ذات صلة بإجراءات قضائية وأمنية بالغة الخطورة.
وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد أصدرت، خلال شهر ماي الماضي، أحكامًا بالسجن لمدة ثماني سنوات حضورياً في حق المتهمين الموقوفين، وهم عاطف العمراني، وبوبكر العبيدي، ومحمد الخريجي، وقيس بالسيفي، وسامي واز، مع الإذن بالنفاذ العاجل في حق أطراف أخرى شملتهم الأبحاث.
ووجّهت إلى المتهمين تهم ثقيلة تتعلّق بـ“اختلاس ورفع وإعدام وتغيير مواد إثبات أو مواد إجراء جنائي، إلى جانب العبث بأوراق ودفاتر وأشياء مودعة بمستودعات عمومية أو مسلّمة لأعوان من السلط العمومية بحكم وظائفهم”، وهي تهم تضع الملف في خانة القضايا ذات البعد الأمني والقضائي الخطير.
وتعود جذور القضية إلى تعهّد قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بأريانة بالأبحاث، إثر حجز كمّ هام من الوثائق التي كانت مخفية بعناية داخل أحد مكاتب وزارة الداخلية، ما فتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول طبيعة تلك الوثائق، والغاية من إخفائها، والجهات التي قد تكون تضرّرت من وجودها أو من إعدامها.
ومع انطلاق مرحلة الاستئناف، تترقّب الأوساط القضائية والسياسية ما ستسفر عنه جلسات الاستنطاق، في ملف لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على مؤسسات الدولة، ويعيد طرح أسئلة حساسة حول الشفافية، وحماية الأدلة، وحدود المسؤولية داخل أجهزة يفترض أنها حارسة للقانون.
مادورو في قفص المحكمة الأميركية: براءة أم بداية معركة قانونية؟
محكمة فرنسية تحكم على 10 أشخاص بالتحرش الإلكتروني بالسيدة الأولى بريجيت ماكرون
محكمة الاستئناف تؤيّد سجن الصحبي عتيق 15 عامًا في قضايا غسيل أموال



