في خطوة تعكس التحوّل المتسارع نحو احتراف الصناعات الثقافية، احتضنت مدينة الثقافة الشاذلي القليبي سلسلة من الأيام التدريبية المكثفة لفائدة الفاعلين في المجال الثقافي، وذلك في إطار برنامج أوروبا الإبداعية، بتنظيم من مكتب البرنامج في تونس H-CORP SUARL.
هذا التكوين، الذي امتد على أربعة أيام، لم يكن مجرد دورة نظرية، بل تجربة تطبيقية متكاملة أشرف عليها عدد من الخبراء، من بينهم رباب سرايري، سنية هذيلي، سارة بن حميدة وأكرم حداد، حيث تم التركيز على نقل المهارات العملية في تصميم المشاريع الثقافية وفق المعايير الأوروبية.
وقد مكّن هذا البرنامج المشاركين من فهم عميق لسياقات الصناعات الثقافية والإبداعية، مع تحليل دقيق لموقع تونس ضمن هذه المنظومة، بين التحديات الهيكلية والفرص المتاحة، خاصة في ما يتعلق بالتعاون الدولي والإنتاج المشترك والتدويل.
واعتمدت الدورة منهجية تفاعلية مبتكرة، تقوم على “التعلّم بالممارسة”، حيث انطلقت كل حصة بتمارين تطبيقية وأسئلة مفتوحة، ما سمح بإنتاج أفكار جماعية قابلة للتحويل إلى مشاريع حقيقية. كما تعرّف المشاركون على مفاهيم أساسية مثل الابتكار، الإدماج، الشبكات، والتنقل الثقافي، في ربط مباشر مع الواقع الميداني.
ولم يقتصر التكوين على الجانب النظري، بل شمل أيضًا مهارات إعداد المشاريع وفق منطق التمويل الأوروبي، من خلال تحليل الإشكاليات، وصياغة أهداف ذكية (SMART)، وبناء أطر منطقية متكاملة، إلى جانب التدرّب على إعداد الميزانيات ومعايير التقييم.
كما مثّل هذا الحدث فرصة للنقاش المفتوح بين المشاركين حول آفاق تطوير المشاريع الثقافية التونسية، وبناء شراكات دولية قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، مع استلهام نماذج أوروبية ناجحة قابلة للتكييف مع الخصوصية المحلية.
في المحصلة، لم تكن هذه الأيام التدريبية مجرد محطة تكوينية، بل خطوة عملية نحو تمكين الفاعلين الثقافيين في تونس من أدوات المنافسة على الساحة الأوروبية، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ.



