بقلم: عزيز بن جميع
في زمن أصبحت فيه الإثارة السهلة عنواناً لكثير من البرامج التلفزية، تبرز الإعلامية هندة بن عبد الله كاستثناء لافت في المشهد السمعي البصري التونسي، مقدمة نموذجاً إعلامياً مختلفاً يقوم على جودة المحتوى واحترام الضيف وذكاء الحوار، لتنجح في تحويل شاشة "تونسنا" إلى فضاء يستقطب أبرز نجوم الفن والمسرح في تونس.
فما تحقق خلال الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة أو نتيجة ظرف عابر، بل هو ثمرة عمل متواصل ورؤية إعلامية واضحة جعلت من برنامجها محطة مفضلة لعدد من الأسماء الوازنة في الساحة الثقافية والفنية. فمن الفنان الكبير الأمين النهدي إلى النجمة نجلاء بن عبد الله، مروراً بالمبدع غازي العيادي والفنانة سندس حمو، نجحت هندة بن عبد الله في استقطاب شخصيات لا تختار إطلالاتها الإعلامية إلا بعناية.
ويبدو أن السر يكمن في قدرة صاحبة البرنامج على بناء جسور من الثقة مع ضيوفها، من خلال حوار هادئ وعميق يمنح الفنان فرصة الحديث عن مسيرته وأفكاره بعيداً عن الاستفزاز والبحث عن "البوز" اللحظي.
ولعل ما يميز هندة بن عبد الله أيضاً هو أن نجاحها التلفزي لم يأت من فراغ، فهي ابنة مدرسة الصحافة المكتوبة، حيث راكمت تجربتها المهنية داخل "جريدة الإعلان"، وتعلمت أصول البحث عن الخبر وصناعة السؤال المهني القادر على استخراج المعلومة وصياغة المادة الإعلامية بأسلوب راقٍ.
كما جمعت بين الحس الإعلامي والثقافة الجمالية، مستفيدة من خبرتها كأخصائية تجميل ومن حضورها السابق كـ"كرونيكوز"، وهو ما منحها شخصية إعلامية متكاملة تجمع بين الكاريزما والقدرة على إدارة الحوار.
ومع توالي الحلقات، بات البرنامج فضاءً حقيقياً لنجوم المسرح والفن التونسي، حيث استضاف أسماء بارزة على غرار صلاح مصدق، سهام مصدق، فيصل بالزين وغيرهم من الوجوه التي تركت بصمتها في الذاكرة الثقافية التونسية.
لقد نجحت هندة بن عبد الله في إعادة الاعتبار لفكرة البرنامج الثقافي والفني الجاد، مؤكدة أن المشاهد لا يزال يبحث عن المحتوى الراقي عندما يجد من يقدمه له باحترافية واحترام.
وفي وقت تتشابه فيه كثير من البرامج وتذوب الفوارق بينها، فرضت هندة بن عبد الله أسلوبها الخاص، لتتحول إلى أحد الأسماء الصاعدة بقوة في الإعلام التونسي، وتؤكد أن النجاح الحقيقي لا يصنعه الصخب، بل تصنعه المصداقية والمهنية والقدرة على تحويل الحوار إلى حدث إعلامي ينتظره الجمهور.



