أفاد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، معز بن زغدان، أن متوسط استهلاك المواطن التونسي من اللحوم الحمراء لا يتجاوز 8 إلى 9 كيلوغرامات سنويًا، وهو رقم وصفه بـ "الضعيف جدًا"، مما يسلط الضوء على أزمة حقيقية في استهلاك هذا المنتج الحيوي في البلاد.
مقالات ذات صلة:
الغرفة الوطنية للقصابين تعلن عن توفر كميات كافية من اللحوم الحمراء الموردة بأسعار تنافسية
دراسة جديدة: تناول اللحوم قد يطيل العمر حتى 100 عام
شركة اللحوم تعلن عن بدء بيع أضاحي عيد الأضحى
في تصريحات له على الإذاعة الوطنية، أشار بن زغدان إلى أن اللحوم البيضاء شهدت زيادة كبيرة في الاستهلاك خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة، حيث بلغ المعدل 18 إلى 19 كيلوغرامًا سنويًا للفرد. وأوضح أن هذا التحول في تفضيلات المستهلكين يعود إلى الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، ما دفع التونسيين إلى الاعتماد أكثر على اللحوم البيضاء كبديل أرخص وأكثر توفرًا.
مؤشرات اقتصادية مقلقة
اللحوم الحمراء تعد من الأغذية الأساسية التي تساهم في توفير البروتين الحيواني الذي يحتاجه الجسم، إلا أن التونسيين يستهلكون كميات قليلة للغاية مقارنةً بدول أخرى. ويعتبر هذا التراجع الكبير في الاستهلاك نتيجة لعدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بسبب تزايد تكلفة الإنتاج. ويكشف هذا الوضع عن مشكلة اقتصادية كبيرة تضر بالصحة العامة وتحمل في طياتها تحديات كثيرة للنظام الغذائي للمواطنين.
إنتاج اللحوم في تونس: رؤية لتطوير القطاع
في إطار السعي لحل هذه الأزمة، دعا بن زغدان إلى ضرورة التركيز على حلول مستدامة لدعم المنظومات الإنتاجية. وأكد على أهمية اختيار سلالات المواشي المناسبة للمناخ التونسي، والتي من شأنها أن توفر إنتاجًا أكبر من الحليب واللحوم. وأضاف أن تحسين الإنتاجية يتطلب حلولًا استراتيجية طويلة المدى بدلًا من الاعتماد على الحلول المؤقتة التي لن تسهم في تحسين الوضع بشكل جذري.
حاجة ماسة إلى إصلاح القطاع الزراعي
ورغم التحولات في استهلاك اللحوم، يبقى قطاع الفلاحة في تونس أمام تحديات كبيرة. كما أشار بن زغدان إلى أن تطوير الإنتاج المحلي ورفع الإنتاجية سيكونان عاملين أساسيين في تحقيق استقلال غذائي وتقليص الاعتماد على الاستيراد. وقال إن أي إصلاحات جذرية في القطاع تتطلب توفير الدعم المناسب للمربين والفلاحين، وتقديم التحفيزات التي تساعدهم في زيادة الإنتاج وتحسين جودته.
إن التراجع الكبير في استهلاك اللحوم الحمراء في تونس يتطلب النظر إلى أسباب اقتصادية واجتماعية تتعلق بالقدرة الشرائية للمواطن التونسي وارتفاع الأسعار. وبينما يسعى الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري إلى إيجاد حلول مستدامة لتطوير الإنتاج المحلي، فإن الحاجة الملحة لدعم القطاع الزراعي وتوفير المنتجات الحيوانية بأسعار معقولة تظل أولوية أساسية في المرحلة القادمة.