اختر لغتك

“العملاق الذي خان طاقمه”… دبابة سوفيتية تحولت إلى أسوأ سلاح في التاريخ العسكري

“العملاق الذي خان طاقمه”… دبابة سوفيتية تحولت إلى أسوأ سلاح في التاريخ العسكري

“العملاق الذي خان طاقمه”… دبابة سوفيتية تحولت إلى أسوأ سلاح في التاريخ العسكري

رغم حجمها الضخم ومظهرها المرعب الذي جعلها تبدو كـ"سفينة برية" لا تقهر، فإن الدبابة السوفيتية الثقيلة T-35 طراز 1935 تُصنَّف اليوم بين أسوأ الدبابات التي صُنعت في التاريخ العسكري، بسبب سلسلة من الأخطاء التصميمية والمشاكل الميكانيكية التي حولتها إلى خطر على طاقمها أكثر من أعدائها.

فكرة طموحة… ونتيجة كارثية

صُممت T-35 وفق فكرة بدت مغرية للمهندسين في ثلاثينيات القرن الماضي:

إضافة المزيد من الأسلحة والأبراج إلى تصميم الدبابات السابقة مثل T-18 وT-34 لجعلها أكثر قوة.

لكن النتيجة كانت دبابة ضخمة ومعقدة للغاية يصعب تشغيلها في ساحة المعركة.

بلغ طولها 31.8 قدماً وعرضها 10.5 أقدام وارتفاعها 11.25 قدماً، بينما وصل وزنها إلى نحو 50 طناً، أي أثقل حتى من بعض الدبابات الروسية الحديثة مثل T-90M.

وكان تشغيلها يتطلب طاقماً مكوّناً من 11 جندياً، وهو رقم غير عملي في ظروف القتال.

قوة محدودة وسرعة ضعيفة

اعتمدت الدبابة على محرك طائرات من نوع M-17L بقوة 580 حصاناً، لكنه لم يكن كافياً لدفع هذا الوزن الهائل.

فلم تتجاوز سرعتها 18 ميلاً في الساعة على الطرق الوعرة، وهو رقم متواضع جداً مقارنة بالدبابات الحديثة مثل T-90M التي تصل سرعتها إلى 43 ميلاً في الساعة.

خمسة أبراج… لكن دروع ضعيفة

كانت T-35 مزودة بخمسة أبراج مسلحة، تضم:

- مدفعاً رئيسياً عيار 76.2 ملم

- مدفعين عيار 45 ملم مضادين للدبابات

- ستة رشاشات ديغتياريف

ورغم هذه الترسانة، فإن دروعها كانت ضعيفة جداً بسماكة تتراوح بين 20 و30 ملم فقط، ما جعلها سهلة الاختراق أمام الأسلحة المضادة للدروع.

كما أن تعدد الأبراج زاد من الوزن وصعّب عملية القيادة والتنسيق داخل الدبابة.

مشاكل ميكانيكية مزمنة

واجهت الدبابة مشاكل تقنية كبيرة، أبرزها نظام التعليق المعقد الذي ضم عدداً كبيراً من البوجيات والنوابض.

هذا النظام كان عرضة للانسداد بالوحل والحطام، ما تسبب في أعطال متكررة في ناقل الحركة.

إضافة إلى ذلك، كان التواصل بين أفراد الطاقم داخل الدبابة الضخمة ضعيفاً وصعباً، ما أدى أحياناً إلى فقدان الأوامر أثناء القتال.

نهاية سريعة في الحرب العالمية الثانية

تم تصنيع 61 دبابة فقط من هذا الطراز بين عامي 1932 و1939 في مصنع لوكوموتيف بمدينة خاركوف.

وعند اندلاع معركة برودي عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، أُرسلت 48 دبابة من هذا النوع إلى الجبهة.

لكن النتائج كانت كارثية:

- 26 دبابة تعطلت ميكانيكياً وتم التخلي عنها

- 8 دبابات تعطلت أثناء الصيانة

- 2 سقطت عبر جسور

- 1 علقت في مستنقع

- 10 دبابات فقط دُمّرت خلال اشتباكات مع القوات الألمانية

رمز لفشل التصميم العسكري

تحولت T-35 مع مرور الوقت إلى مثال كلاسيكي على فشل الطموح الهندسي غير المدروس في المجال العسكري.

فبينما بدت على الورق كآلة قتال خارقة، أثبتت ساحات المعارك أنها مجرد عملاق ثقيل بطيء ومليء بالمشاكل، ليبقى اسمها محفوراً في التاريخ كواحدة من أكثر الدبابات فشلاً في العالم.

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

تونس تحتضن الانطلاقة العالمية للنسخة الـ33 من كأس رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للخيول العربية الأصيلة: إنطلاقة دولية مهيبة من مضمار قصر السعيد

تونس تحتضن الانطلاقة العالمية للنسخة الـ33 من كأس رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للخيول العربية الأصيلة: إنطلاقة دولية مهيبة من مضمار قصر السعيد

دكار تعيد رسم ملامح دبلوماسيتها: افتتاح مؤتمر السفراء والقناصل وتعزيز الحضور الخارجي للسنغال:

دكار تعيد رسم ملامح دبلوماسيتها: افتتاح مؤتمر السفراء والقناصل وتعزيز الحضور الخارجي للسنغال

زغوان تتحوّل إلى عاصمة للشعر الرقمي… أصوات عربية تُشعل الدورة 30 لأيام الإبداع الأدبي

زغوان تتحوّل إلى عاصمة للشعر الرقمي… أصوات عربية تُشعل الدورة 30 لأيام الإبداع الأدبي

عيد الأمن في تونس… بين أوسمة الشرف وملفات الظل: من يُنصف من أنصفه القضاء؟

عيد الأمن في تونس… بين أوسمة الشرف وملفات الظل: من يُنصف من أنصفه القضاء؟

 خبير الصحة العالمية، نداءنا الموحد من أجل السودان، تعزيز المساعدات والتعاون الصحي الدولي.

 خبير الصحة العالمية، نداءنا الموحد من أجل السودان، تعزيز المساعدات والتعاون الصحي الدولي

Please publish modules in offcanvas position.