بعد أيام من الترقّب والتكهنات، وضع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حدًّا للجدل الذي رافق نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 بين المغرب والسنغال، بإعلانه الرسمي عن جملة من القرارات التأديبية التي أعادت رسم ملامح تلك المواجهة المثيرة، لكن هذه المرة على الورق لا فوق العشب الأخضر.
القرار الأبرز تمثّل في رفض الاحتجاج الذي تقدّم به الاتحاد المغربي لكرة القدم، ليؤكد «كاف» بذلك اعتماد نتيجة المباراة التي منحت منتخب السنغال التتويج باللقب القاري، في لقاء شهد أحداثًا غير مسبوقة وتوترًا بلغ ذروته بعد قرارات تحكيمية مثيرة للجدل.
ولم تتوقف القرارات عند هذا الحد، إذ طالت العقوبات أطرافًا عدة من المنتخبين. ففي الجانب السنغالي، أُوقف المدرب بابي ثياو لخمس مباريات رسمية مع خطية مالية ثقيلة، بسبب سلوكه غير الرياضي، إلى جانب إيقاف لاعبين بارزين مثل إسماعيلا سار وإيليمان نداي. كما فُرضت غرامات مالية كبيرة على الاتحاد السنغالي نتيجة تصرفات الجماهير واللاعبين والجهاز الفني.
أما المنتخب المغربي، فلم يكن بمنأى عن المقصلة التأديبية، حيث أُوقف النجم أشرف حكيمي مباراتين إحداهما مع وقف التنفيذ، إضافة إلى عقوبات أشد على إسماعيل صيباري. كما سلط «كاف» غرامات مالية معتبرة على الاتحاد المغربي بسبب أحداث شملت تدخل جامعي الكرات، واقتحام منطقة تقنية الفيديو، واستخدام أشعة الليزر من قبل الجماهير.
نهائي الرباط، الذي حُسم بهدف وحيد بعد 120 دقيقة، لم يكن مجرد مباراة لتحديد بطل إفريقيا، بل تحوّل إلى ملف انضباطي ثقيل أعاد إلى الواجهة أسئلة كبرى حول السلوك داخل الملاعب، وضبط الأعصاب في المواعيد الكبرى، وحدود الاحتجاج المشروع.
وبينما احتفلت السنغال بلقبها القاري، خرج المغرب بخيبة مزدوجة بين خسارة الكأس ورفض الاحتجاج، لتبقى تلك الليلة علامة فارقة في تاريخ المسابقة، حيث امتد صداها من المستطيل الأخضر إلى أروقة اللجان التأديبية، في واحدة من أكثر نسخ كأس الأمم الإفريقية جدلًا في السنوات الأخيرة.



