في واحدة من أغرب القصص التي خرجت من عالم الفضاء، تحوّل اتصال عادي بين رواد الفضاء ومركز التحكم الأرضي إلى لغز حيّر العلماء لسنوات، بعد أن سُمع صوت امرأة يتحدث من على متن محطة Skylab، رغم أن طاقمها كان مكوّنًا بالكامل من الرجال.
الحادثة وقعت في 10 سبتمبر 1973 خلال مهمة شارك فيها رواد الفضاء Owen Garriott وJack Lousma وAlan Bean، حين التقط مركز التحكم التابع لوكالة NASA صوتًا نسائيًا يقول: “مرحبًا هيوستن، هنا سكاي لاب”.
المفاجأة لم تتوقف عند الصوت فقط، بل حين عرّفت المتحدثة نفسها بأنها “هيلين”، زوجة غاريوت، مدعية أنها وصلت إلى المحطة لإحضار وجبات طازجة، بل وشرعت في وصف مشاهد حرائق الغابات في كاليفورنيا كما تُرى من المدار، قبل أن ينقطع الاتصال فجأة، تاركة وراءها حالة من الذهول داخل مركز التحكم.
الارتباك كان حقيقيًا، إذ لم تكن هناك أي امرأة ضمن الطاقم، ما دفع المسؤولين إلى فتح تحقيق داخلي شمل التحقق من مواقع أفراد الطاقم وحتى التواصل مع زوجاتهم على الأرض، دون الوصول إلى تفسير واضح، ليبقى الحادث لغزًا معلقًا.
الحقيقة لم تظهر إلا بعد نحو 25 عامًا، عندما كشف Owen Garriott بنفسه تفاصيل ما حدث، موضحًا أنه سجّل صوت زوجته “هيلين” قبل الإقلاع، وأعدّ سيناريو حوار كامل مع فواصل زمنية دقيقة، بحيث يبدو الاتصال حقيقيًا تمامًا. كما أشار إلى أن Robert L. Crippen، الذي كان على الأرض، كان على علم بالمقلب وتدرّب على التفاعل معه.
بهذا التخطيط المحكم، نجح الرواد في تنفيذ خدعة خدعت واحدة من أكثر المؤسسات العلمية تقدمًا في العالم، لتُصنّف لاحقًا كـ“أعظم مقلب في تاريخ الفضاء”.
ورغم أن المزاح بين رواد الفضاء ليس أمرًا نادرًا، خاصة في بيئة عمل قاسية ومعزولة، فإن ما حدث على متن Skylab يبقى حالة استثنائية، جمعت بين الذكاء، والتخطيط، والقدرة على تضليل الأرض من على بعد مئات الكيلومترات.
القصة، التي بدت في البداية وكأنها ظاهرة غامضة أو خلل تقني، تحوّلت مع مرور الوقت إلى دليل طريف على أن الإنسان، حتى في أقصى حدود العلم… لا يفقد حس الدعابة.



