حين تصبح الاستعارة مفتاحًا لفكّ شيفرة القصيدة.. حليمة بو علاق تغوص في «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة»

حين تصبح الاستعارة مفتاحًا لفكّ شيفرة القصيدة.. حليمة بو علاق تغوص في «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة»

ماذا لو كان النقد قادراً على كشف ما تخفيه الاستعارة، وفتح الأبواب المغلقة أمام جماليات الخطاب الشعري؟

في هذا الأفق، تأتي الباحثة حليمة بو علاق بكتابها «تحليل الاستعارة النقدي والخطاب الشعري: البكاء بين يدي زرقاء اليمامة لأمل دنقل نموذجًا»، في محاولة للغوص في أعماق النص الشعري، والكشف عن الطبقات الدلالية والجمالية التي تختبئ خلف اللغة والصور والاستعارات.

ويختار الكتاب قصيدة «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة» للشاعر المصري أمل دنقل نموذجاً تطبيقياً، باعتبارها واحدة من النصوص الشعرية التي تزخر بالرموز والإيحاءات والاستعارات، وتفتح أمام الناقد مساحات واسعة للتأويل والقراءة.

ولا يتوقف العمل عند حدود تفكيك الاستعارة باعتبارها مجرد صورة بلاغية، بل ينظر إليها باعتبارها أداة أساسية في تشكيل الخطاب الشعري وإنتاج المعنى، حيث تصبح الكلمة أكثر من مجرد لفظ، وتتحول الصورة الشعرية إلى فضاء تتقاطع داخله اللغة مع التجربة الإنسانية والتاريخ والذاكرة.

ومن خلال مقاربة نقدية ولغوية، تسعى حليمة بو علاق إلى استنطاق النص والكشف عن آليات اشتغال الاستعارة، وما تمنحه للخطاب الشعري من كثافة وإيحاء، بما يسمح للقارئ باكتشاف القصيدة من زاوية مختلفة.

ويكتسب اختيار زرقاء اليمامة دلالة خاصة، باعتبار هذه الشخصية التراثية رمزاً للرؤية والتحذير، بينما يستثمر أمل دنقل حضورها في بناء خطاب شعري يتصل بالهزيمة والوعي والخذلان، في تجربة تجعل من التراث جسراً لطرح أسئلة الحاضر.

وهكذا يقدم كتاب «تحليل الاستعارة النقدي والخطاب الشعري» رحلة بين النقد والشعر، وبين ظاهر الكلمات وما تخفيه من دلالات، مؤكداً أن قراءة القصيدة لا تنتهي عند حدود ما تقوله، بل تبدأ أحياناً مما تلمّح إليه ولا تقوله مباشرة.

حليمة بو علاق.. «تحليل الاستعارة النقدي والخطاب الشعري»، كتاب يضع الاستعارة تحت مجهر النقد، ويمنح القارئ فرصة لاكتشاف أسرار اللغة الشعرية وجمالياتها من خلال تجربة أمل دنقل نموذجاً.