بقلم عزيز بن جميع
في قلب “حي النصر”، وتحديداً داخل أحد أفخم النزل، تُرسم غداً الخميس ملامح ليلة استثنائية تتجاوز حدود الاحتفال الفني التقليدي، لتتحول إلى حدث يحمل في طياته رسالة وفاء مفتوحة لصناع الإبداع في تونس.
الحدث الذي يشرف على تنظيمه الإعلامي والنقابي الشاذلي حماص، بصفته الأمين العام لاتحاد تونس الشغالين الشبان، لا يُقدَّم كموعد ترفيهي فحسب، بل كمبادرة ثقافية تسعى إلى إعادة الاعتبار للمبدعين وربط الفعل النقابي بالبعد الثقافي والاجتماعي.
توليفة فنية تجمع الضحك والدراما والطرب
اختار المنظم أن تكون سهرة التكريم فسيفساء فنية متنوعة، تجمع بين الكوميديا والتمثيل والغناء، في محاولة لإعادة تعريف معنى الاحتفاء بالنجاح داخل الساحة الثقافية.
ويتصدر قائمة المكرمين عدد من الأسماء التي صنعت حضورها بقوة لدى الجمهور:
- سفيان الداهش: تكريم يأتي تقديراً لمسيرة فنية رسخت حضور الكوميديا الاجتماعية القريبة من الناس، عبر أسلوب تلقائي وقراءة ذكية لتفاصيل الحياة اليومية.
- كريم الغربي: يمثل جيلًا فنياً صاعداً استطاع أن يفرض نفسه في الأعمال الكوميدية والدرامية، جامعاً بين الخفة والعمق في الأداء.
- محمد الجبالي: صوت طربي يواصل الحفاظ على هوية الأغنية التونسية والعربية، ويضيف إلى السهرة بعداً موسيقياً أصيلاً يعيد للذاكرة وهج الطرب الكلاسيكي.
مبادرة تتجاوز الطابع الاحتفالي
بعيداً عن البعد الاحتفالي، تكتسب هذه المبادرة التي يقودها الشاذلي حماص أهمية خاصة، باعتبارها محاولة لفتح نافذة جديدة أمام العمل النقابي كي يكون فاعلاً في الحقل الثقافي، وليس محصوراً في الإطار الإداري التقليدي.
اختيار فضاء راقٍ في حي النصر يعكس رغبة واضحة في منح المكرمين مكانتهم الرمزية، وإبراز قيمة الفن كعنصر أساسي في بناء الوعي الاجتماعي والجمالي.
ليلة مرتقبة وأصداء منتظرة
بين الكوميديا التي تلامس الشارع، والدراما التي تعكس التحولات، والطرب الذي يعيد دفء الذاكرة، تبدو سهرة الغد أقرب إلى لوحة فنية متعددة الألوان.
هي ليست مجرد لحظة تكريم، بل اختبار جديد لفكرة أن الإبداع يستحق دائماً أن يُحتفى به خارج القوالب المعتادة، وفي فضاءات تليق بصنّاعه.



