بعيدًا عن الأدوار الآمنة والاختيارات المريحة، تخوض الفنانة التونسية درة مغامرة درامية مختلفة تمامًا في مسلسل «علي كلاي»، العمل الرمضاني المنتظر الذي تراهن فيه على الصدمة أكثر من الإعجاب، وعلى النفور بدل التصفيق.
درة، التي تواصل حاليًا تصوير مشاهدها، تدخل عالم الدراما الشعبية من بابه الأوسع، في مسلسل يضم نخبة من النجوم يتقدمهم أحمد العوضي، في أول لقاء فني يجمعهما، إلى جانب محمود البزاوي، انتصار، يارا السكري، عصام السقا ومحمد ثروت، تحت إدارة المخرج محمد عبدالسلام ونص محمود حمدان.
لكن المفاجأة ليست في الأسماء، بل في الرهان. النجمة التونسية تؤكد أن «علي كلاي» ليس مجرد عمل شعبي آخر، بل مساحة لاختبار مناطق نفسية معقّدة، من خلال شخصية «ميادة»، امرأة شرسة في الدفاع عن حقوقها، صلبة من الخارج، ومضطربة من الداخل. شخصية لا تطلب التعاطف، ولا تبحث عن التبرير.
درة تعترف بأن لعب أدوار بعيدة عن طبيعتها الحقيقية هو التحدي الأصعب، لأنه يتطلب – كما تقول – تفكيك الذات وإعادة تركيبها نفسيًا بما يخدم الشخصية، لا الممثل. وحتى الشكل الخارجي لم يكن تفصيلًا عابرًا، إذ تصرّ على أناقة محسوبة، لا تزيّف الطابع الشعبي، لكنها تمنحه نكهة خاصة.
الأكثر جرأة في حديثها كان اعترافها الصريح:
«أتمنى أن يكرهني الجمهور».
جملة تختصر فلسفتها في هذا الدور، فبرأيها، النفور أحيانًا هو أعلى درجات النجاح، حين ينجح الممثل في جعل الشخصية حقيقية، مستفزّة، وغير قابلة للتجميل.
من صدمة الدراما إلى وجع السينما
وبالتوازي مع الدراما، تستعد درة لظهور سينمائي ثقيل في فيلم «الست لما» إلى جانب النجمة يسرا، في عمل اجتماعي يفتح ملفات مسكوتًا عنها، من إخراج خالد أبو غريب وتأليف كيرو أيمن ومحمد بدوي.
في الفيلم، تتخلى درة عن البريق لتجسّد شخصية «فاطمة»، امرأة أربعينية نشأت في ملجأ أيتام، تحمل حلم الأمومة كخلاص، قبل أن يتحوّل الزواج إلى فخ، والحلم إلى مأساة. حكاية تُروى أمام الجميع، لكنها تمثل آلاف النساء اللواتي لا يملكن صوتًا.
بين شخصية تُستفز في رمضان، وامرأة موجوعة على الشاشة الكبيرة، تبدو درة وكأنها اختارت طريقًا واحدًا:
أدوار لا تُريح المشاهد… لكنها لا تُنسى.



