أصدر الشاعر التونسي عادل الهمّامي عمله الشعري التاسع بعنوان “بريء كظلي” عن دار الفردوس للنشر والتوزيع، في طبعة أنيقة تصدّر غلافها عمل تشكيلي للرسامة مياري بن مبروك، فيما تولّت الأستاذة عائدة الورغي تقديم هذا الإصدار الجديد الذي يواصل من خلاله الشاعر إثراء تجربته الشعرية.
ويقع الكتاب في 128 صفحة من الحجم المتوسط، ويضم 26 قصيدة توزعت على أربعة أبواب هي: “هنا تونس”، “ذنوب معتّقة”، “لي ولهن ولروح بختة” و*“خمريات”*، في محاولة شعرية تجمع بين البعد الذاتي واستحضار الذاكرة الثقافية والوجدانية.
قصائد موزونة بالكامل
ويتميّز هذا الإصدار بكونه أول مجموعة شعرية للهمّامي تأتي موزونة بالكامل، حيث تنوّعت قصائده بين القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة، في حين اعتاد الشاعر في أعماله السابقة على إدراج قصيدة النثر ضمن نصوصه.
وقد تنقّل الشاعر في هذه المجموعة بين عدد من البحور الشعرية العربية مثل المتقارب والبسيط والرجز والهزج والمتدارك الخبب والرمل، ما يعكس اهتمامه بالحفاظ على الموسيقى الشعرية التقليدية مع تقديم رؤية معاصرة للقصيدة.
قراءة نقدية في التجربة الشعرية
وفي تقديمها للمجموعة، ترى الأستاذة عائدة الورغي أن عادل الهمّامي شاعر يمتلك طاقة إبداعية متجددة، مشيرة إلى أن نصوصه تنبض بالأمل والرؤى المتدفقة، حيث “تزداد قريحته تألقًا يومًا بعد يوم كنبات الحياة”.
كما تؤكد أن تجربة الهمّامي الشعرية متأثرة بعمق بالحضارة التي نشأ في رحابها، وهو ما يظهر في حضور الذاكرة الثقافية والتراثية في قصائده، إلى جانب تأثره الواضح بروح شعر الحماسة التي تتردد في العديد من نصوصه.
وتضيف أن شاعرية الهمّامي تستند إلى إرث شعري عربي عريق، إذ نهل من تجارب كبار الشعراء منذ الجاهلية إلى اليوم، الأمر الذي جعل قصائده غنية بالصور الشعرية والإيحاءات، حتى تبدو في كثير من الأحيان أقرب إلى أنشودة موسيقية تنساب كلماتها بإيقاع متناغم.
إضافة جديدة للمكتبة الشعرية
وتعدّ مجموعة “بريء كظلي” إضافة لافتة إلى المشهد الشعري التونسي والعربي، لما تحمله من نصوص تجمع بين العمق الفني واللغة الشعرية الموحية، وهو ما يجعلها إصدارًا جديرًا بالقراءة والتناول النقدي.
ومن بين المقاطع الشعرية التي تضمنها الكتاب، مقطع يعارض إحدى قصائد الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد، يقول فيه:
"إلهي أعنهم عليَّ
لقد حبلت أرضهم بالصّراخ
ولم يأتِ منهم قصيدٌ
ولا رجلٌ كي يردّ عليّ..
أنا لستُ سهلاً
ولا مستباحًا..
أنا لستُ منهم
ولستُ مطيّهْ..
إلهي أعنهم عليَّ".
وبهذا الإصدار الجديد يواصل الشاعر عادل الهمّامي تثبيت حضوره في الساحة الأدبية، عبر تجربة شعرية تجمع بين الأصالة الإيقاعية والرؤية الإبداعية المعاصرة.



