بقلم: عزيز بن جميع
كعادتها، لا تكتفي الإعلامية المتألقة ميساء باديس بمرور الكرام؛ فهي تتقن فن "المواجهة الهادئة" التي تُفجر المسكوت عنه. لكن هذه المرة، تجاوزت الأصداء حدود الاستوديو لتتحول حلقتها مع الفنان القدير عبد اللطيف خير الدين إلى زلزال فني واجتماعي أعاد تشكيل المشهد الحواري في تونس، وأسقط أقنعة المجاملات.
اعتذار "الوحش" وصحوة الضمير
أولى تداعيات هذا الحوار بدأت بـ "إنصاف" لم يتوقعه الكثيرون. الإعلامي سمير الوافي، الذي يُعرف بصلابته، لم يملك أمام عفوية وصدق خير الدين في حوار ميساء إلا أن يراجع حساباته. بادر الوافي بالاتصال والاعتذار في خطوة تُحسب له، ولم يقف عند ذلك، بل استضاف "عملاق الكوميديا" في برنامجه "الوحش برو ماكس"، ليعيد الاعتبار لقامة فنية عانت طويلاً من التهميش.
بِيّة الزردي.. جبهة الرفض الصادم
في المقابل، لم يكن الحوار برداً وسلاماً على الجميع. فمن جانبها، اختارت بِيّة الزردي الوقوف في الضفة المقابلة، حيث بثت فيديو أثار جدلاً مضاعفاً، وصفت فيه جيل عبد اللطيف خير الدين بتقديم أعمال "ضعيفة" مقارنة بما يقدم اليوم. تصريح بِيّة وضعها في مواجهة مباشرة مع تاريخ كامل من الإرث الفني التونسي، مما فتح جبهة نقاش حادة حول صراع الأجيال وقيمة "الأرشيف" في ذاكرة التونسيين.
عاطف بن حسين.. دفاع في "ظل" التدوينات
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ دخل الممثل والمخرج عاطف بن حسين دائرة الجدل، ليس بتصريح مباشر، بل عبر "جبهة دفاع" من مقربين منه، بادروا بنشر تدوينات نارية دفاعاً عنه إثر ما تم تداوله في الحلقة. يبدو أن كلمات خير الدين في ضيافة ميساء أصابت أهدافاً حساسة، مما جعل ردود الفعل تتوالى كقطع الدومينو.
خاتمة لا تنتهي
ما زال "حبر" المقالات يتدفق، وما زالت حلقة ميساء باديس مع عبد اللطيف خير الدين تتصدر "التريند" الفني. لقد أثبت هذا اللقاء أن الجمهور التونسي متعطش للحقيقة بقدر ما هو وفيّ لمبدعيه. ميساء باديس، في هذه الحلقة بالذات، لم تدِر حواراً فحسب، بل حركت مياهاً كانت راكدة لسنوات، وأثبتت أن الكلمة الصادقة لا تموت، بل تخلق ثورة.
والقادم، بلا شك، سيحمل المزيد من التفاعلات في ساحة لا تهدأ.
عزيز بن جميع



