تستعد مدينة زغوان لاحتضان حدث ثقافي استثنائي، حيث تحتضن من 24 إلى 26 أفريل الجاري فعاليات الدورة 30 من “أيام الإبداع الأدبي”، في تظاهرة تجمع بين عبق الشعر وأسئلة العصر الرقمي، تحت شعار: “الشعر والرقمنة: أية علاقة؟”.
التظاهرة، التي ينظمها المركّب الثقافي بزغوان بدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية، تفتح أبوابها على برنامج ثري يمزج بين الأدب، الفن، والموسيقى، بمشاركة نخبة من المبدعين التونسيين والعرب.
افتتاح على إيقاع الفن والذاكرة
تنطلق الفعاليات بافتتاح معارض فنية متنوعة، تشمل أعمال الرسام الكاريكاتوري رشيد الرحموني، ولوحات الفنان التشكيلي عمار بوكيل، إلى جانب عرض إصدارات أدبية جديدة.
كما يتخلل الافتتاح عرض موسيقي للفنان عمر بن معاد، يليه تقديم شريط وثائقي يوثّق أبرز محطات الدورة السابقة.
شعراء من تونس والعالم العربي
تتجه الأنظار إلى القراءات الشعرية التي تجمع أسماء بارزة، من بينهم المنصف الوهايبي، فريد السعيداني، رجاء الفارسي، إلى جانب الشاعر الجزائري خليل عباس والشاعرة السورية لهام حبوب، في لقاء شعري عابر للحدود.
حين يلتقي الشعر بالتكنولوجيا
ولا تكتفي التظاهرة بالقراءات، بل تطرح أسئلة عميقة حول مستقبل الأدب في العصر الرقمي، من خلال مداخلات فكرية تتناول علاقة الشعر بالتكنولوجيا، وإمكانية استمراره في زمن الذكاء الاصطناعي.
كما سيتم تقديم نماذج شعرية بتقنيات حديثة، في محاولة لاستكشاف حدود الإبداع بين الإنسان والآلة.
أمسيات شعرية وإصدارات جديدة
تتواصل السهرات بتقديم إصدارات شعرية ونقدية جديدة، بمشاركة شعراء من تونس وفلسطين، في فضاء يجمع بين الكلمة والموسيقى، ويمنح الجمهور تجربة ثقافية متكاملة.
ورشات وخرجات أدبية
اليوم الثاني يخصص للورشات التكوينية في الشعر، القصة، والمقال الأدبي، بإشراف نخبة من الأكاديميين والكتاب، في خطوة تهدف إلى صقل مواهب الشباب.
كما تتخلل البرنامج خرجة أدبية إلى قرية الزريبة العليا، حيث تتحول الطبيعة إلى مصدر إلهام لقراءات شعرية ومسابقة “قصيد من وحي المكان”.
اختتام بأسئلة المستقبل
تُختتم التظاهرة بمحاضرة فكرية حول العلاقة بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي، قبل الإعلان عن نتائج المسابقات الوطنية وتكريم الفائزين والمشاركين.
زغوان… قبلة الإبداع العربي
وأكد مدير المركّب الثقافي بزغوان، بلال بوهريرة، أن هذه التظاهرة التي تعود جذورها إلى سنة 1990، شهدت في السنوات الأخيرة انفتاحًا عربيًا لافتًا، لتتحول إلى منصة تجمع الأدباء والنقاد من داخل تونس وخارجها.
وبين الشعر والموسيقى، بين الورق والرقمنة، تعيش زغوان على امتداد ثلاثة أيام عرسًا ثقافيًا استثنائيًا… يثبت أن الإبداع لا يعترف بالحدود، وأن القصيدة قادرة دائمًا على reinvent نفسها، حتى في زمن الآلة.



