جندوبة تستعد لثلاثة أيام من المسرح.. الدورة 36 لمهرجان نوادي المسرح تفتح الستار على مواهب الجهة

جندوبة تستعد لثلاثة أيام من المسرح.. الدورة 36 لمهرجان نوادي المسرح تفتح الستار على مواهب الجهة

تستعد مدينة جندوبة لاحتضان واحدة من أبرز المواعيد المسرحية الشبابية بالجهة، حيث تنظم المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة، تحت إشراف الإدارة العامة للعمل الثقافي بوزارة الشؤون الثقافية، الدورة السادسة والثلاثين للمهرجان الجهوي لنوادي المسرح بدور الثقافة ودور الشباب والمؤسسات الجامعية، وذلك من 20 إلى 22 أوت 2026 بفضاء المركب الثقافي «عمر السعيدي» بجندوبة.

وتشرف على إدارة هذه الدورة الأستاذة أحلام تواتي، مديرة الأنشطة الثقافية والفنون بالمندوبية، في تظاهرة تراهن على المسرح باعتباره مساحة لاكتشاف الطاقات الشابة وصقل المواهب وتحويل المؤسسات الثقافية والشبابية إلى منصات حقيقية للإبداع.

منافسة واسعة.. ومواهب تصعد إلى الركح

تنطلق فعاليات المهرجان في يومها الأول باستقبال المشاركين والكلمات الافتتاحية الرسمية، قبل الشروع في تقييم إنتاجات نوادي المسرح المشاركة في مختلف المسابقات.

وتسجل دار الثقافة بوسالم حضورها بعدد من الأعمال، من بينها «مغامرة في الأعماق» ضمن مسابقة مسرح الطفل، و«الشاهقة» في مسابقة المونولوغ، إلى جانب عمل ضمن مسابقة مسرح الفضاءات البديلة ومشاركة في مسابقة مسرح الشباب والكهول.

أما دار الثقافة بوعوان فتشارك بمسرحية «حين يئن الغصن» ضمن مسابقة مسرح العرائس، وبعمل «أحبك فلسطين» في مسابقة المونولوغ.

وتدخل دار الثقافة بطبرقة المنافسة من خلال «كلوناج» في مسابقة مسرح الفضاءات البديلة، و«لنقار» في مسابقة مسرح الشباب والكهول، إضافة إلى «المقص» ضمن مسابقة المونولوغ.

وتتواصل عروض اليوم الأول بمشاركة دار الشباب ورغش من خلال أعمال «الضايقة» و«علمني» و«لقفارة»، في مسابقات مسرح الشباب والكهول ومسرح الطفل والمونولوغ.

وتتخلل البرنامج سهرة فنية مع عازف الساكسفون صالح عبد الحكيم في عرض «روح الساكسفون».

جندوبة وعين دراهم وحمام بورقيبة.. مسرح الشباب في الواجهة

ويحمل اليوم الثاني من المهرجان بدوره برنامجاً ثرياً، إذ يقدم المركب الثقافي عمر السعيدي بجندوبة مجموعة من إنتاجاته، وهي «بين البارح وغدوة» و«الكرسي» و«المحاكمة 00» و«هلاويس إبليس»، موزعة بين مسابقات مسرح الشباب والكهول، ومسرح الفضاءات البديلة، ومسرح الطفل والمونولوغ.

كما تسجل دار الشباب حمام بورقيبة حضورها من خلال «جنازة الأحلام» ضمن مسابقة مسرح الشباب والكهول.

ويشارك المركب الشبابي بعين دراهم بثلاثة أعمال هي «الخطايا السبعة»، و«Red Dead rédemption» المستوحى من أعمال شكسبير، و«عارم الأوكار»، وذلك ضمن مسابقات مسرح الشباب والكهول والمونولوغ ومسرح الفضاءات البديلة.

وتكون للجمهور أيضاً مصافحة مع الشعر والإيقاع والغناء من خلال عرض «القوّال» تحت عنوان «نحبك يا وطن» للفنان بدر الدين البوسليمي.

من الركح إلى الحوار.. ومن العرض إلى التكوين

ولا تكتفي الدورة السادسة والثلاثون بالعروض والتنافس، بل تفتح فضاءً للحوار والتكوين من خلال سلسلة من اللقاءات بعنوان «أهل المسرح»، تتضمن مداخلات تحفيزية إثر العروض المسرحية، بإشراف أعضاء لجنة التحكيم.

كما يتضمن البرنامج محاضرات متخصصة في فنون المسرح، من بينها محاضرة الأستاذ شرف الدين قاسمي حول تقنيات الأداء الصوتي، ومحاضرة الأستاذة هناء قايدي بعنوان «المسرح في خدمة التراث والذاكرة الوطنية»، إلى جانب محاضرة الأستاذ إيهاب عبيدي بعنوان «الجسد بوصفه خطاباً فكرياً وتشكيلاً جمالياً».

ويتوج البرنامج يوم 22 أوت بحصة تكوينية تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي حول «امتداد الجسد» كمدخل إلى التدريب الجسدي والصوت للمؤدي، يؤطرها الأستاذ مؤيد الغزواني.

لجنة تحكيم من أهل الاختصاص

وتتولى تقييم الأعمال المشاركة لجنة تحكيم تضم أساتذة المسرح بالجهة، وهم شرف الدين قاسمي وهناء قايدي وإيهاب عبيدي، قبل الإعلان عن النتائج وتتويج الأعمال المتفوقة في مختلف المسابقات.

أول موعد مسرحي في المركب الثقافي بحلته الجديدة

وتكتسي هذه الدورة أهمية إضافية، باعتبارها أول مهرجان يحتضنه المركب الثقافي «عمر السعيدي» بجندوبة في حلته الجديدة، بعد استكمال أشغال تغليف أرضية قاعة العروض بالمؤسسة الثقافية.

وأكدت مديرة المهرجان، الأستاذة أحلام تواتي، أن التظاهرة تمثل «حراكاً ثقافياً وركيزة أساسية لاكتشاف المواهب الشابة واحتضان الطاقات المبدعة من مختلف معتمديات الجهة»، مشيرة إلى أنها توفر فضاءً يلتقي فيه الشغف بالتأطير، وتتعدد فيه التجارب بين مسرح الفضاءات البديلة ومسرح الطفل والمونولوغ ومسرح العرائس.

وأضافت أن البرنامج لا يقتصر على العروض، بل يفتح أمام المشاركين آفاقاً جديدة من خلال الورشات التدريبية والمحاضرات الفكرية التي يؤطرها أساتذة ومختصون في فنون المسرح والتدريب الجسدي والأداء الصوتي، بما يجعل من المركب الثقافي مختبراً حياً لصناعة جيل جديد من فناني الغد في مجال الفن الرابع.

وهكذا تتحول جندوبة، على امتداد ثلاثة أيام، إلى مسرح كبير للمواهب الشابة، حيث لا يكون الركح مجرد مساحة للعرض والمنافسة، بل مدرسة للتجربة والتكوين والحوار، ونافذة تفتح أمام طاقات الجهة طريقها نحو مستقبل الفن الرابع.

أميرة قارشي