جندوبة تتحوّل إلى شاشة سينمائية مفتوحة… «Cinema’Jet» تعود في رحلة تجمع الفن والإدماج واللامركزية الثقافية

جندوبة تتحوّل إلى شاشة سينمائية مفتوحة… «Cinema’Jet» تعود في رحلة تجمع الفن والإدماج واللامركزية الثقافية

من 30 سبتمبر إلى 11 أكتوبر: عروض مجانية وورشات تكوينية وأنشطة فنية تجوب المدن والقرى والغابات

بقلم/ أميرة قارشي

تستعدّ ولاية جندوبة لاحتضان الدورة الثالثة من تظاهرة «Cinema’Jet»، التي تنتظم من 30 سبتمبر الجاري إلى 11 أكتوبر المقبل، في إطار مشروع ثقافي تشارك في إنجازه مبادرة «سينما تدور» وبعثة الاتحاد الأوروبي في تونس، إلى جانب السلط والإدارات الجهوية بالولاية.

وتعود هذه التظاهرة لتجعل من السينما تجربة ثقافية متنقلة تتجاوز حدود القاعات التقليدية، فتصل إلى المدن والقرى والفضاءات المفتوحة، من خلال عروض سينمائية في الهواء الطلق، وورشات تكوينية، وأنشطة فنية وتوعوية تستهدف مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.

وتُقام جميع الأنشطة مجانًا ومفتوحة للعموم، في تأكيد على حق الجميع في النفاذ إلى الثقافة، وعلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به السينما في تعزيز التواصل بين الجهات والأجيال، وفتح فضاءات للإبداع والحوار والانخراط المجتمعي.

انطلاقة تجمع السينما بالمسرح والرقص

تنطلق فعاليات الدورة يوم 30 سبتمبر بورشة بعنوان «مسرح وسلام»، يؤمّنها حاتم القروي لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والقاصرين عن الحركة العضوية، وذلك بمركز الدفاع والإدماج الاجتماعي بجندوبة.

ويتواصل البرنامج بالفضاء الخارجي المفتوح للحرم الجامعي بجندوبة الشمالية، حيث ينتظم الافتتاح الرسمي لبرنامج شاشة الحافلة السينمائية، من خلال عرض تنشيطي يجمع الرقص والغناء، تقدّمه الفرقة الفولكلورية البولندية «LA KOMPANIJA».

ويوم 1 أكتوبر، تحتضن شاشة الحافلة السينمائية بجندوبة الشمالية سلسلة من الحصص التكوينية في تقنيات الفن السابع، يؤمّنها فريق الشاحنة السينمائية لفائدة قرابة 2500 تلميذ، في خطوة ترمي إلى تقريب السينما من الناشئة وتعريفهم بمختلف جوانب صناعتها.

ويتضمن البرنامج عرض فيلم الأطفال «LIVING LARGE»، يليه الفيلم الإسباني «SORDA»، ثم الفيلم التونسي الجديد «دار العرس». كما تنتظم «رحلة سينما جات»، وهي تجربة تصوير في الفضاء العام المفتوح موجّهة إلى القاصرين عن الحركة العضوية.

من غار الدماء إلى فرنانة… السينما تصل إلى المناطق الداخلية

وتحلّ حافلة «Cinema’Jet»، يوم 2 أكتوبر، بالمدرسة الابتدائية 2 مارس 1934 بالموخر في غار الدماء، لتقدّم تظاهرة تنشيطية تجمع السينما والمسرح والرقص والرسم، إلى جانب ورشة لتجارب الواقع الافتراضي بالتعاون مع المعهد الفرنسي بتونس.

ويحتضن مقر فرع جندوبة للجمعية التونسية لمساعدة الصم ورشة في المسرح تؤمّنها فاطمة صفر، فيما يعرض فضاء شاشة الحافلة السينمائية الفيلم الإسباني «LA PARADOJA DE ANTARES».

أما بدار الثقافة بفرنانة، فيكون الموعد مع الفيلم التونسي «PARASOL»، يليه عرض الفيلم التونسي «لقشبة مالسماء» للمخرج سامي مسعود.

ويتضمّن البرنامج كذلك أنشطة ضمن مهرجان الفيلم الأوروبي، تشمل عروض أفلام قصيرة وطويلة، وورشات ولقاءات، إلى جانب عروض للفنون الحية، بما يتيح للجمهور اكتشاف تجارب سينمائية وفنية متنوعة.

عروض للأطفال وورشات للإدماج والتوعية

ويوم 3 أكتوبر، يحتضن المركب الثقافي «عمر السعيدي» بجندوبة ورشة حول الإدماج، إلى جانب عرض خاص لمنتوجات الفائزين في مسابقة التصوير تحت الماء.

وتواصل الشاحنة السينمائية بجندوبة الشمالية تقديم عروضها الموجهة إلى الأطفال، من خلال الفيلمين الإسبانيين «BUFFALO KIDS» و«EL TESORO DE BARRACUDA»، إضافة إلى فيلم «SLOCUM ET MOI».

كما يشمل البرنامج عرض الفيلم التونسي «دار العرس» أمام دار الثقافة ببني مطير، في مواصلة لنهج التظاهرة القائم على نقل السينما إلى الفضاءات الثقافية والمحلية، وإتاحة الفرصة أمام جمهور أوسع لمتابعة الإنتاجات التونسية والأجنبية.

ويوم 4 أكتوبر، ينتظم لقاء توعوي حول الكشف المبكر عن ضعف السمع، بالتعاون مع جمعية «إشارة»، يتبعه عرض فيلم تونسي للأطفال بعنوان «خاتم عليسة».

ويشمل البرنامج أيضًا ألعابًا غامرة ضمن تجربة «إيجا جرب»، وعروضًا لأفلام رسوم متحركة بولندية موجهة للأطفال، إلى جانب ستة أفلام قصيرة، والفيلم الألماني الموجّه إلى الشباب «TOO FAR AWAY»، والفيلم التونسي «STARTUP».

كما تتواصل العروض السينمائية القصيرة والطويلة، والورشات واللقاءات، وعروض الفنون الحية، إلى جانب ورشة تعريفية بالسينما لفائدة التلاميذ، وعروض أفلام أوروبية وتونسية من بينها «SEVEN DAYS» و«لص شايح».

خلود الميلي: السينما حقّ للجميع وليست امتيازًا

وفي تصريح حول أهداف التظاهرة، أكّدت منسقتها السيدة خلود الميلي أنّ «Cinema’Jet» تعود إلى ولاية جندوبة بعد دورة أولى انتظمت بمدينة طبرقة سنة 2025، من خلال شاحنة سينمائية مجهّزة، بهدف تمكين سكان الجهات من الاستمتاع بتجربة سينمائية متكاملة ومجانية.

وأوضحت أنّ البرنامج يقوم على التنوع والانفتاح، بمشاركة أهالي المناطق والشباب والفنانين والخبراء، مشددة على أنّ الثقافة ليست ترفًا، بل حق أصيل لجميع المواطنين.

وأضافت أنّ التظاهرة تنتظم تحت شعار الإدماج، وفي موعد يجمع السينما بالأجيال والخيال، انطلاقًا من رؤية تسعى إلى تجاوز حدود القاعات التقليدية، وتعزيز اللامركزية الثقافية.

وتأتي هذه المبادرة في إطار شراكة تجمع بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بمبادرة «سينما تدور»، التي تجعل من تقريب السينما من مختلف الجهات والفئات محورًا أساسيًا في عملها.

فـ«Cinema’Jet» ليست مجرّد مهرجان متنقل، بل مشروع ثقافي يسعى إلى جعل السينما جسرًا يربط بين الجهات والأجيال والجمهور، وإلى ترسيخ الثقافة في الحياة اليومية للسكان، من خلال إتاحة الفرصة أمامهم لاكتشاف أفلام تونسية وأوروبية، قصيرة وطويلة، إلى جانب تجارب فنية متنوعة تحمل رؤى وخيالات من تونس ومن مختلف أنحاء العالم.

وبين شاشة متنقلة وفضاءات مفتوحة وورشات تستهدف الأطفال والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، تراهن الدورة الثالثة من «Cinema’Jet» على جعل جندوبة فضاءً للقاء الثقافي، وعلى تأكيد أنّ السينما قادرة على الوصول إلى الجمهور أينما كان، متى توفرت الإرادة والشراكة والرؤية.