الدورة الثانية من ملتقى الجنوب للمسرح تنطلق في 3 أكتوبر وتتواصل إلى 17 أكتوبر 2026 تحت شعار «المسرح والمدينة»
تستعدّ مدينة توزر لاحتضان الدورة الثانية من ملتقى الجنوب للمسرح، الذي ينظّمه مركز الفنون الدرامية والركحية بتوزر من 3 إلى 17 أكتوبر 2026، تحت شعار «المسرح والمدينة»، في موعد ثقافي يراهن على جعل الفن الرابع مساحةً للحوار والإبداع والتفاعل مع المحيط الاجتماعي والعمراني.
وتحمل هذه الدورة عنوانًا رمزيًا لافتًا هو «النخلة تحرس الخشبة»، في إحالة تجمع بين خصوصية البيئة الواحية وعمق التجربة المسرحية، وتمنح الملتقى هوية مستمدة من المكان، حيث تتجاور الذاكرة المحلية مع أشكال التعبير الفني المعاصر.
ويتميّز البرنامج المعلن بتنوّعه وثرائه، سواء من خلال اختيار العروض المسرحية المشاركة، التي تمثّل تجارب وجهات مختلفة، أو عبر الانفتاح على فنون أخرى ترافق الفعل المسرحي وتوسّع آفاقه الجمالية والتعبيرية.
فإلى جانب العروض المسرحية، يحضر الشعر بوصفه قرينًا للمسرح ورفيقًا أول للخشبة، إذ يتولّى افتتاح العروض، في تلاقٍ بين الكلمة المكتوبة وفنون الأداء. كما تجد الموسيقى وفنون التعبير الجسدي مكانها ضمن فقرات الملتقى، إلى جانب الكرنفال والفنون الشعبية، في محاولة لفتح الفضاء المسرحي على تجارب فنية متعدّدة، وتحرير العرض من حدوده التقليدية.
ولا يبدو شعار «المسرح والمدينة» مجرّد عنوان للدورة، بل مدخلًا لطرح علاقة الفن بفضائه الحيوي، وبالجمهور الذي يمنحه المعنى والاستمرارية. فالمدينة ليست خلفية صامتة للعرض المسرحي، بل فضاء للذاكرة والحكايات والتفاعلات اليومية، ومصدرًا للإلهام يمكن أن تتحوّل شوارعه وساحاته وخصوصياته الثقافية إلى امتداد للخشبة.
ومن هذا المنطلق، تبدو الدورة الثانية من ملتقى الجنوب للمسرح واعدة، بما تحمله من تنوّع في البرمجة وانفتاح على مختلف أشكال التعبير، وبما تعكسه من رغبة في جعل المسرح فضاءً يلتقي فيه الفن بالمدينة، وتتجاور داخله التجارب المسرحية مع الشعر والموسيقى والفنون الشعبية.
وفي توزر، حيث تحرس النخلة ذاكرة المكان، تستعدّ الخشبة بدورها لاحتضان حكايات جديدة، في لقاء ثقافي يطمح إلى ترسيخ حضور المسرح في الحياة اليومية، وتأكيد قدرة الفن على وصل الإنسان بمدينته، والموروث بأسئلة الحاضر.


