«مع أنس» يعود بجزئه الثاني.. هل ينتصر الحوار الفني لعمق الإبداع أم يكتفي ببريق الأضواء؟

«مع أنس» يعود بجزئه الثاني.. هل ينتصر الحوار الفني لعمق الإبداع أم يكتفي ببريق الأضواء؟

مواكبة: عزيز بن جميع

يعود برنامج «مع أنس» في جزئه الثاني، عبر قناة «الجنوبية TV»، في موعد يتجدد كل يوم سبت على الساعة السابعة مساءً، حاملاً معه رهانات تتجاوز مجرد استئناف البث، لتطرح أسئلة أوسع حول طبيعة الحوار الفني، ومكانة الفنان في المشهد الإعلامي، ومدى قدرة البرامج التلفزيونية على منح الثقافة والإبداع المساحة التي يستحقانها.

فالعودة إلى الشاشة ليست في حد ذاتها إنجازاً، كما أن استضافة الفنانين لا تكفي لصناعة برنامج ناجح. الرهان الحقيقي يكمن في مضمون الحوار، وفي قدرة المنشط على تجاوز الأسئلة المألوفة والعبارات المجاملة، للنفاذ إلى التجربة الإنسانية والفنية للضيف، واستكشاف مساراته الإبداعية، ومواقفه، وهواجسه، ورؤيته للتحولات التي يشهدها المجتمع والمشهد الثقافي.

الفنان ليس مجرد ضيف لتأثيث البلاتوه، ولا اسماً يُستحضر لاستقطاب المشاهدين، بل هو جزء من الذاكرة الثقافية وصوت قادر على التعبير عن أسئلة المجتمع وتناقضاته. ومن هنا، تبرز مسؤولية الإعلام في التعامل مع المبدعين باعتبارهم أصحاب تجارب ومشاريع فكرية وفنية، لا مجرد شخصيات عابرة في دورة البرامج.

وفي هذا السياق، سيكون الجزء الثاني من «مع أنس» أمام اختبار يتصل بقدرته على تجديد أدوات الحوار، والابتعاد عن الاستهلاك السريع للأسماء الفنية، لفائدة لقاءات تمنح الضيوف فرصة حقيقية للحديث عن أعمالهم وخياراتهم، وعن الصعوبات التي تعترض مساراتهم، وعن واقع الثقافة والإبداع في تونس.

فالإعلام الفني الذي يكتفي بالاحتفاء بالنجاحات وتبادل عبارات الإطراء يفوّت على الجمهور فرصة اكتشاف ما وراء الصورة. أما الحوار الجاد، فهو الذي يوازن بين متعة المشاهدة وعمق المضمون، ويمنح الفنان حقه في التعبير، ويمنح الجمهور في المقابل مادة إعلامية تثري معرفته وتدفعه إلى التفكير والنقاش.

كما أن مسؤولية البرنامج لا تتوقف عند اختيار ضيوفه، بل تشمل طبيعة الأسئلة المطروحة، وإدارة النقاش، واحترام خصوصية التجارب الفنية، والقدرة على تقديم محتوى يحافظ على جاذبيته دون التفريط في القيمة الثقافية. فالمشهد الإعلامي اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الظهور بقدر حاجته إلى محتوى يترك أثراً ويضيف معنى.

إن عودة «مع أنس» تمثل فرصة لتأكيد أن البرامج الحوارية الفنية قادرة على أداء دور يتجاوز الترفيه، متى جعلت من الفنان محوراً لحوار حقيقي، ومن الثقافة موضوعاً للنقاش، ومن المشاهد شريكاً في اكتشاف التجارب والأفكار.

بين استحقاق الفنان في مساحة إعلامية تحترم تجربته، ومسؤولية الإعلام في تقديم مضمون ذي قيمة، تتحدد ملامح نجاح الجزء الثاني من «مع أنس».

فهل يحمل الموسم الجديد نفساً مختلفاً، ويمنح الحوار الفني عمقاً أكبر، أم يكتفي بالعودة إلى وصفة الاستضافة التقليدية؟

الإجابة لن تصنعها عناوين الحلقات ولا أسماء الضيوف وحدها، بل سيحسمها المحتوى، وجودة الحوار، ومدى قدرة البرنامج على إثبات أن الفنان يستحق مساحة تكشف إبداعه، لا مجرد مساحة تعرض صورته.

و نحن على ثقة ان الاعلامي انس بن سعيد له من التمكن و الرصانة ما يجعله ينجح لانه راهن على الكفاءات و اثبت علو كعبه.