كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الهجوم الذي استهدف إيران صباح اليوم شكّل عنصر مفاجأة للنظام الإيراني، ليس من حيث التوقيت السياسي العام، بل من زاوية التنفيذ العملياتي، إذ جرت الضربات في وضح النهار خلافًا للنمط الليلي المعتاد في العمليات العسكرية السابقة.
العميد إلياس حنا اعتبر أن المفاجأة الاستراتيجية على المستوى الجيوسياسي والعسكري كانت محدودة، نظرًا إلى مؤشرات الحشد والاستعداد المسبق، غير أن عنصر المباغتة تجلّى في طبيعة الأهداف ونوعية الاستهدافات الدقيقة. وأوضح أن الضربات لم تركز على شلّ الدفاعات الجوية كما جرت العادة، بل اتجهت مباشرة نحو مراكز الثقل في المنظومة العسكرية، خاصة في العاصمة طهران ومواقع استراتيجية أخرى، في مسعى لتقليص الجاهزية القتالية والأمنية.
وأشار حنا إلى أن نجاح العملية مرتبط بدقة المعلومات الاستخباراتية، لافتًا إلى أن أي اختراق فعلي للبنية القيادية قد ينعكس سلبًا على أداء المؤسسة العسكرية الإيرانية، رغم أن القيادة في طهران سبق أن اعتمدت سياسة تعيين بدائل في مواقع حساسة تحسبًا لسيناريوهات مشابهة.
من جهتها، أفادت صحيفة معاريف بأن الجيش الإسرائيلي نشر الفرقة 91 على الحدود مع لبنان، إلى جانب استدعاء قوات احتياط، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجبهة الداخلية تحسبًا لأي ردّ محتمل.
وفي قراءة للتوقيت، رأى الدكتور علي الأعور أن اختيار يوم السبت يحمل دلالات استراتيجية، إذ يشهد النشاط المدني في إسرائيل انخفاضًا ملحوظًا، ما يقلّص المخاطر على الداخل في حال وقوع ردّ صاروخي. كما أشار إلى أن الجبهة الداخلية أنهت ترتيبات الطوارئ، بينما أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن حالة الاستنفار القصوى أُعلنت بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة.
تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عكست سقفًا سياسيًا مرتفعًا، إذ تجاوزت مسألة استهداف مواقع عسكرية لتطرح هدفًا أوسع يتمثل في تغيير النظام الإيراني، ما ينذر بمرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية الكبرى.
المشهد، إذًا، لا يقتصر على ضربة عسكرية عابرة، بل يبدو أقرب إلى إعادة رسم معادلة الردع في المنطقة، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه ردود الفعل خلال الساعات والأيام المقبلة.



