اختر لغتك

نهاية الهرم الغذائي: أمريكا تعلن الثورة على الأكل المُصنّع

نهاية الهرم الغذائي: أمريكا تعلن الثورة على الأكل المُصنّع

في خطوة وُصفت بأنها انقلاب هادئ على مفاهيم غذائية سادت لعقود، أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية عن تحديث شامل للإرشادات الغذائية، أنهى رسميًا عهد الهرم الغذائي التقليدي، وقدّم رؤية جديدة تعيد الاعتبار لما يُعرف بـ«الطعام الحقيقي»، مع تقليص واضح للاعتماد على الأغذية المُصنّعة.

القرار لم يكن مجرد تعديل تقني، بل أعاد فتح ملف شائك ظل لسنوات بمنأى عن المراجعة: هل كان الهرم الغذائي، الذي رُوّج له عالميًا منذ تسعينيات القرن الماضي، جزءًا من حل أزمة الصحة العامة… أم أحد أسبابها؟

سقوط نموذج الكربوهيدرات

النموذج الجديد كسر القاعدة الذهبية القديمة التي وضعت الحبوب والكربوهيدرات في قاعدة الغذاء اليومي، وقيّدت الدهون بوصفها العدو الأول للصحة. وبدل ذلك، تبنّى مقاربة ترى أن جودة الغذاء أهم من كميته، وأن المعالجة الصناعية، لا الدهون الطبيعية، هي الخطر الحقيقي.

هذا التحول فجّر جدلًا واسعًا داخل الأوساط الطبية. أنصار الطب الأيضي اعتبروا القرار تصحيحًا تاريخيًا لسياسات غذائية حمّلت الزبدة والبيض مسؤولية أمراض لم تتراجع، بل تفاقمت. في المقابل، حذّر بعض أطباء القلب من إعادة الدهون المشبعة واللحوم الحمراء إلى الواجهة، خشية تأثيرها على صحة الشرايين.

أرقام تُدين الماضي

العودة إلى جذور الهرم الغذائي تكشف حجم الإخفاق. فمنذ اعتماد الإرشادات الأولى عام 1980، ثم ترسيخ الهرم الغذائي عام 1992، ارتفعت معدلات السمنة في الولايات المتحدة من نحو 15 في المئة إلى أكثر من 42 في المئة بحلول 2024.

أما السكري من النوع الثاني، فقد أصبح يصيب واحدًا من كل عشرة أمريكيين، مع تسجيل حالات متزايدة بين الأطفال، في مفارقة صادمة لنظام غذائي قيل يومًا إنه «صحي ومتوازن».

الأخطر أن الترويج للأطعمة قليلة الدسم دفع المستهلكين، دون وعي، إلى استهلاك كميات أكبر من السكريات والنشويات المكررة لتعويض الطعم، ما خلق اضطرابات أيضية واسعة النطاق.

فلسفة 2026: ليست كل السعرات متساوية

الإرشادات الجديدة لعام 2026 تنطلق من مبدأ بسيط لكنه ثوري: ليست كل السعرات متساوية. فالبيض ليس كالخبز الأبيض، والزبدة ليست كزيت نباتي مكرر.

الرؤية الجديدة تشجع على الأغذية عالية الكثافة الغذائية، مثل اللحوم، الكبد، الخضراوات، والدهون الطبيعية، وتدعو إلى الابتعاد عن السكريات المضافة، الزيوت المكررة، والمكونات الكيميائية التي غزت موائد العصر الحديث.

من الهرم إلى الطبق

التحول لم يبقَ نظريًا. فبينما كان الإفطار في النموذج القديم يتكوّن من رقائق الذرة، حليب خالي الدسم، توست وموزة – وجبة ترفع الإنسولين سريعًا وتُعيد الجوع بعد ساعات – يقترح نموذج 2026 إفطارًا مختلفًا تمامًا: بيض، زبدة طبيعية، أفوكادو، وجبن كامل الدسم.

وجبة أقل تسويقًا… وأكثر إشباعًا.

ما بعد الهرم

شعار «اجعل أمريكا صحية مرة أخرى» لم يكن مجرد دعاية سياسية، بل تعبير عن إرهاق جماعي من حساب السعرات دون نتائج. غير أن هذا التحول يضع المستهلكين، الذين تربّوا على شيطنة الدهون، أمام إعادة تفكير شاملة في علاقتهم بالغذاء.

الهرم الغذائي سقط، لكن السؤال الأهم يبقى: هل تقود هذه الثورة الغذائية إلى تصحيح المسار الصحي، أم إلى صدام جديد بين العلم، الصناعة، والعادات المتجذرة؟

ما هو مؤكد أن معركة الغذاء لم تعد في عدد السعرات… بل في حقيقة ما نأكله.

ليست كلّها بريئة… مكملات غذائية قد تُضعف مفعول حبوب منع الحمل دون أن تدري

البيت الأبيض يغيّر قواعد اللعبة الغذائية: "هرم الغذاء الحقيقي" يقلب أسس التغذية التقليدية في أمريكا

إضراب عام في قطاع المطاحن والعجين الغذائي والكسكسي يبدأ اليوم

آخر الأخبار

النادي الإفريقي يعلن أولى صفقاته الشتوية: أسامة بوقرة يعود إلى البطولة التونسية

النادي الإفريقي يعلن أولى صفقاته الشتوية: أسامة بوقرة يعود إلى البطولة التونسية

اقتحام مدرسي يرعب القيروان: أسلحة بيضاء وحجارة توقف الدروس وتعيد سؤال الأمن إلى الواجهة

اقتحام مدرسي يرعب القيروان: أسلحة بيضاء وحجارة توقف الدروس وتعيد سؤال الأمن إلى الواجهة

«دنيا» والمنحرف النرجسي: عندما يتحوّل الحب إلى كابوس نفسي على الشاشة

«دنيا» والمنحرف النرجسي: عندما يتحوّل الحب إلى كابوس نفسي على الشاشة

مقعد في «تاكسي جماعي» يتحوّل إلى مأساة: وفاة مسنّ بعد أشهر من الاعتداء في باب عليوة

مقعد في «تاكسي جماعي» يتحوّل إلى مأساة: وفاة مسنّ بعد أشهر من الاعتداء في باب عليوة

شيرين عبد الوهاب تكسر الصمت: حقيقة الوضع الصحي وسط سيل الشائعات

شيرين عبد الوهاب تكسر الصمت: حقيقة الوضع الصحي وسط سيل الشائعات

Please publish modules in offcanvas position.