100 من كبار علماء المسلمين يصدرون بيانًا غير مسبوق: "الموالاة للمحتل ردة عن الإسلام، وإغلاق المعابر خيانة لله ورسوله"
في خطوة تاريخية وغير مسبوقة، أصدر 100 من كبار علماء الأمة، من مختلف التوجهات والتيارات الفكرية، وعلى رأسهم الشيخ محمد الحسن الددو ورئيس هيئة علماء فلسطين في غزة د. مروان أبو راس، فتوى شاملة وحاسمة بعنوان "نداء الأقصى وغزة"، أعلنوا فيها موقفًا شرعيًا صارمًا من العدوان المستمر على فلسطين، مؤكدين أن دعم المقاومة واجب شرعي، والتخاذل عن نصرة غزة فرار من الزحف وذنب عظيم.
مقالات ذات صلة:
تحريض إسرائيلي خطير: دعوات لتفجير المسجد الأقصى تثير غضبًا دوليًا
البقرة الحمراء: مؤامرة خبيثة لهدم المسجد الأقصى خلال عيد الفطر
مثلث النصر: رمز جديد يظهر في النضال الفلسطيني بعد عملية "طوفان الأقصى"
فريضة شرعية ودينٌ يُدان به
استند البيان إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، مشددًا على أن ما يجري في غزة ليس مجرد قضية سياسية، وإنما حكم شرعي وأمر إلهي لا يجوز فيه التخاذل أو التراجع، وجاء في مقدمة البيان قوله تعالى:
"إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُوْلَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ" (البقرة – 159).
وأكد العلماء في بيانهم أن نصرة المستضعفين في غزة والقدس من أعظم الفرائض وأوجب الواجبات، مستشهدين بقول الله تعالى:
"وَمَا لَكُمْ لَا تُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا" (النساء – 75).
مبادئ شرعية تحسم الموقف
حدّد البيان أحد عشر مبدأً شرعيًا قاطعًا تجاه العدوان على غزة، يمكن تلخيصها فيما يلي:
1. المقاومة جهاد مقدّس وذروة سنام الإسلام:
اعتبر العلماء أن دفع العدوان عن الأقصى وغزة من أعظم أنواع الجهاد، مستندين إلى قول النبي ﷺ:
"رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ" (رواه الترمذي).
2. موالاة المقاومة فريضة، والوقوف مع المحتل ردة:
أكد العلماء أن موالاة المقاومة الباسلة فرض عين على كل مسلم، ومن والى الاحتلال وأعانه على المسلمين فهو مرتدّ عن الإسلام، مستشهدين بقوله تعالى:
"يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ" (المائدة – 51).
3. فلسطين وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منها:
أكد البيان أن أي تنازل عن أرض فلسطين أو الاعتراف بالاحتلال خيانة دينية لا تغتفر، لقوله تعالى:
"وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا" (النساء – 141).
4. التخاذل عن نصرة غزة فرار من الزحف وعقوبته عظيمة:
شدد البيان على أن التقاعس عن دعم غزة يُعد فرارًا من الزحف، وهو من الكبائر، مستدلين بقول الله تعالى:
"وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ" (الأنفال – 16).
5. إغلاق المعابر خيانة لله ولرسوله:
أكد البيان أن إغلاق الحدود، وخاصة معبر رفح، يُعد خيانة صريحة، لأن منع الإغاثة عن المسلمين يُعد قتلًا متعمدًا، مستشهدين بقول النبي ﷺ:
"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه" (متفق عليه).
6. جهاد المحتلين فرض عين على الأمة:
شدد العلماء على أن العدوان الصهيوني يتطلب جهاد دفع، وهو فرض عين على كل مسلم قادر، لقوله تعالى:
"وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ" (البقرة – 190).
7. وجوب النفير العام والاشتباك مع العدو بكل الوسائل:
دعا البيان إلى تحرك شامل شعبي ورسمي، وأفتى بوجوب التظاهر والضغط السياسي ومقاطعة داعمي الاحتلال.
8. المقاطعة الاقتصادية واجب شرعي:
أوجب العلماء مقاطعة منتجات الاحتلال وكل الدول الداعمة له، مستندين إلى قول الله تعالى:
"وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ" (المائدة – 2).
9. بطلان كل اتفاقيات السلام والتطبيع:
أكد البيان أن كل معاهدات التطبيع والسلام مع الاحتلال باطلة شرعًا، لقوله ﷺ:
"لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلونَ علَى الحَقِّ ظاهِرِينَ إلى يَومِ القِيامَةِ" (مسلم).
.. بين الانتصار والخيانة
يحمل "نداء الأقصى وغزة" نبرة حازمة غير مسبوقة، حيث لم يكتفِ بالإدانة، بل فرض واجب النفير والجهاد بكل الوسائل الممكنة.
فهل تتحرك الشعوب الإسلامية لتلبية هذا النداء؟ وهل تُجبر هذه الفتوى الأنظمة على اتخاذ مواقف أكثر جرأة تجاه العدوان؟ الأيام القادمة ستكشف عن مدى التحول الكبير الذي قد تحدثه هذه الفتوى التاريخية.