في حدث أربك أجهزة الأمن الأمريكية وفتح الباب أمام موجة جدل حاد، كشفت وسائل إعلام أمريكية، من بينها فوكس نيوز وإن بي سي، أن المواطن الأفغاني المشتبه بتنفيذه عملية إطلاق النار قرب البيت الأبيض، قد عمل لسنوات مع القوات الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في أفغانستان، قبل أن يُجلى إلى الولايات المتحدة في سبتمبر 2021 عقب الانسحاب الفوضوي من كابول.
المهاجم… متعاون سابق تم إجلاؤه بعد سقوط كابول
المشتبه به، البالغ من العمر 29 عامًا، وصل إلى الأراضي الأمريكية بعد شهر واحد من انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، حيث جرى إجلاء آلاف المتعاونين خشية تعرضهم لتهديدات من طالبان.
مدير الـCIA جون راتكليف أكد أن المشتبه به تعاون سابقًا مع الوكالة والجيش وجهات حكومية أخرى، ما يطرح أسئلة حساسة حول آليات التدقيق الأمني في ملفات الوافدين.
الحادثة تحمل "طابعًا إرهابيًا"
كبار مسؤولي إنفاذ القانون رجحوا أن تكون العملية هجومًا إرهابيًا، بعد أن أطلق المشتبه به النار من مسدس باتجاه عنصرين من الحرس الوطني، ما أسفر عن إصابتهما بجروح خطيرة.
منصات التواصل الاجتماعي تداولت صورة يعتقد أنها تعود للمنفذ، في وقت تواصل السلطات تحقيقاتها دون تقديم تفاصيل رسمية حول هويته.
ترامب يدخل على الخط… وتعليق فوري لطلبات الهجرة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الهجوم بشكل مباشر بأنه "عمل إرهابي"، مشيرًا إلى أن منفّذ العملية دخل إلى البلاد في 2021، وهي الفترة التي شهدت إجلاءً جماعيًا للمتعاونين الأفغان.
وبعد ساعات من الحادث، أعلنت إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) تعليق النظر في كل طلبات الهجرة الخاصة بالمواطنين الأفغان إلى أجل غير مسمى، مؤكدة في بيان نشرته على منصة "إكس" أن "حماية الولايات المتحدة وسلامة مواطنيها تبقى الغاية الأساسية".
عودة ملف الأفغان إلى الواجهة
الحادثة جاءت في ظل دعوة ترامب الأخيرة إلى إعادة فحص ملفات آلاف الأفغان الذين دخلوا البلد خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مما يهدد بإشعال جدل سياسي وأمني واسع قد يمتد إلى الكونغرس وإلى الرأي العام.
أسئلة كبرى تُطرح
الهجوم لا يثير مخاوف أمنية فحسب، بل يعيد فتح سجلّ الانسحاب من أفغانستان، ويدفع المسؤولين إلى مساءلة منظومة التدقيق الأمني:
- كيف مرّ المشتبه به رغم خلفيته الحساسة؟
- هل يشكل وجود متعاونين سابقين خطرًا أمنيًا محتملًا؟
- وهل تتجه الإدارة الأمريكية نحو مراجعة شاملة لكل الملفات القديمة؟
حادثة واشنطن الأخيرة لم تكن مجرد إطلاق نار… بل صفارة إنذار سياسية وأمنية قد تعيد تشكيل ملف الهجرة الأفغانية بالكامل.



