تُعدّ البارجة الأمريكية يو إس إس ماساتشوستس (BB-59)، المعروفة باسم “بيغ مامي”، واحدة من أبرز سفن البحرية الأمريكية في الحرب العالمية الثانية، ليس فقط لقوتها النارية ودورها العملياتي، بل لأنها سجّلت اسمها في التاريخ بإطلاق آخر طلقة أمريكية في الصراع قبيل استسلام اليابان في أوت 1945.
دخلت ماساتشوستس الخدمة في ماي 1942 ضمن بوارج فئة South Dakota-class battleship السريعة، وتميّزت بتسليح ثقيل أبرزُه مدافع عيار 16 بوصة، إضافة إلى سرعتها العالية مقارنة بالبوارج التقليدية، ما جعلها عنصرًا حاسمًا في مرافقة حاملات الطائرات الأمريكية التي تولّت زمام المبادرة في المحيط الهادئ بعد هجوم Attack on Pearl Harbor ومعركة Battle of Midway.
حضور في أهم معارك المحيط الهادئ
شاركت “بيغ مامي” في عدد من أبرز العمليات العسكرية، من بينها معارك الفلبين، وجزر جيلبرت ومارشال، وصولًا إلى Battle of Okinawa، حيث وفّرت دعمًا مدفعيًا كثيفًا للقوات الأمريكية المتقدمة نحو الأراضي اليابانية. وقد جاءت هذه العمليات في إطار الاستراتيجية البحرية التي قادها الأدميرال Chester W. Nimitz للسيطرة التدريجية على الجزر الاستراتيجية وقطع خطوط الإمداد اليابانية.
الطلقة الأخيرة في يوم مفصلي
في 9 أوت 1945، اليوم الذي أُلقيت فيه القنبلة النووية الثانية على اليابان، وجّهت ماساتشوستس مدافعها نحو مجمّع صناعي في مدينة هاماماتسو، مطلقة قذائفها الثقيلة لتسجّل رسميًا آخر طلقة أمريكية في الحرب العالمية الثانية. وبعد أيام قليلة، وتحديدًا في 15 أوت، أعلنت اليابان استسلامها، لتنتهي بذلك أكبر حرب شهدها القرن العشرون.
من ساحة المعركة إلى ذاكرة التاريخ
أُخرجت البارجة من الخدمة في مارس 1947، ثم وُضعت في الاحتياط إلى غاية 1962، قبل أن تتحول إلى سفينة متحف في مدينة فول ريفر بولاية ماساتشوستس. واليوم، تستقبل الزوار كشاهد حيّ على مرحلة مفصلية من التاريخ العسكري، حيث يمكن استكشاف أبراج المدافع وغرف القيادة والاطلاع على تفاصيل الحياة اليومية للبحارة خلال سنوات الحرب.
تبقى “بيغ مامي” رمزًا للقوة البحرية الأمريكية، وتجسيدًا للحظة الختامية في صراع عالمي غيّر ملامح السياسة والعسكر لعقود تلت.




