في خطوة غير مسبوقة لمواجهة الاختناق المروري، أعلنت مالطا عن برنامج حكومي مثير يمنح الشباب ما يصل إلى 25 ألف يورو مقابل التخلي طوعًا عن رخص القيادة لمدة خمس سنوات، في محاولة جريئة لإعادة تشكيل سلوك التنقل داخل البلاد.
وتأتي هذه المبادرة، التي تحمل اسم “برنامج تسليم رخص القيادة”، في وقت تعاني فيه مالطا من واحدة من أعلى نسب كثافة السيارات في أوروبا، ما جعل الازدحام المروري أزمة يومية تؤثر على الاقتصاد وجودة الحياة والبيئة. وأكد وزير النقل كريس بونيت أن الهدف هو إحداث “صدمة تنقل” لدى فئة الشباب، ودفعهم إلى تبني أنماط بديلة قبل أن يصبح الاعتماد على السيارات عادة دائمة.
وبموجب البرنامج، يحصل المشاركون على منحة مالية تُصرف على دفعات سنوية بقيمة 5 آلاف يورو، بشرط الامتناع التام عن القيادة طوال فترة الاتفاق، مع إلزامهم بإعادة الأموال في حال التراجع قبل انتهاء المدة. كما فُرضت شروط دقيقة للانتفاع، أبرزها أن لا يتجاوز عمر المتقدم 30 عامًا، وأن يكون مقيمًا في البلاد منذ سبع سنوات على الأقل، إضافة إلى امتلاكه رخصة قيادة سارية منذ عام واحد دون أي سوابق تعليق أو سحب.
ورصدت الحكومة ميزانية سنوية قدرها 5 ملايين يورو، ما يحدّد عدد المستفيدين بنحو ألف شخص فقط كل عام، رغم مؤشرات على إقبال واسع من الشباب، في ظل جاذبية الحافز المالي مقارنة بتكاليف امتلاك سيارة.
ولا تتوقف القيود عند هذا الحد، إذ تُعلّق الرخصة بشكل كامل خلال السنوات الخمس، ولا يمكن استرجاعها بسهولة، كما يُفرض على المشاركين، بعد انتهاء المدة، الخضوع لتدريب إلزامي قبل التقدم لاستخراج رخصة جديدة.
وتسعى مالطا من خلال هذه الخطوة إلى تقليص عدد السيارات النشطة، وتشجيع استخدام النقل العمومي والبدائل المستدامة، في توجه يعكس تحوّلًا عالميًا نحو مدن أقل ازدحامًا وأكثر صداقة للبيئة.



