اختر لغتك

أقلّ من 10% فقط… المدرسة تُعلّم البيئة لكن لا تصنع سلوكًا بيئيًا

أقلّ من 10% فقط… المدرسة تُعلّم البيئة لكن لا تصنع سلوكًا بيئيًا

كشفت دراسة حديثة صادمة أنّ أقلّ من 10% من التلاميذ التونسيين اكتسبوا حسًّا بيئيًا حقيقيًا ينعكس فعليًا على سلوكهم اليومي، في وقت تتصاعد فيه التحديات البيئية والمناخية التي تهدد مستقبل البلاد.

وبيّنت نتائج الدراسة أنّ هذا الوعي البيئي المحدود لم يكن ثمرة التعلمات المدرسية الرسمية، بل جاء أساسًا من انخراط التلاميذ في نوادٍ بيئية ومنظمات ناشطة في المجال، ضمن ما يُعرف بـ التربية اللانظامية، ما يطرح تساؤلات عميقة حول جدوى المقاربة المعتمدة داخل المدرسة.

الدراسة أنجزتها كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس لفائدة الوكالة الوطنية لحماية المحيط، في إطار مشروع “التربية البيئية من أجل متوسط مستدام”، وبرنامج التعاون العابر للحدود بين تونس وإيطاليا، وبالتعاون مع المركز الدولي لتكوين المكوّنين والتجديد البيداغوجي التابع لوزارة التربية.

وشملت عيّنة واسعة ضمّت 1200 تلميذ تتراوح أعمارهم بين 9 و15 سنة، و250 متفقدًا ومدرّسًا من مدارس حضرية وريفية بمختلف ولايات الجمهورية.

معرفة نظرية… دون أثر في الواقع

وأكّدت الدراسة أنّ أغلب التلاميذ يمتلكون معلومات بيئية أساسية، لكنهم يحفظونها بهدف الامتحانات فقط، دون أن تتحوّل إلى وعي أو ممارسات يومية مسؤولة.

فقد أظهرت النتائج أنّ عددًا كبيرًا من التلاميذ لا يدرك حقيقة الشحّ المائي في تونس، ولا يميّز بين الماجل والبئر والسد، وهو ما يعكس غياب الدروس التطبيقية والزيارات الميدانية.

كما اعتبر 70 إلى 80% من الأطفال أنّ أكبر كميات المياه تُهدر في الاستعمالات المنزلية والسياحية والصناعية، في تناقض واضح مع المعطيات الرسمية لوزارة الفلاحة التي تؤكد أنّ القطاع الفلاحي هو المستهلك الأكبر للمياه.

وكشفت الدراسة أيضًا أنّ 42% من التلاميذ لا يعلمون أنّ المائدة المائية قابلة للتلوّث، فيما يجهل 77.5% مفهوم التلوّث الكهرومغناطيسي الناتج عن الأجهزة الكهربائية والهواتف الذكية وشبكات الاتصال.

نظافة البيت قبل نظافة المحيط

ومن المؤشرات اللافتة، صرّح 90% من الأطفال المستجوبين أنّ التونسي يهتم بنظافة منزله، لكنه لا يُولي العناية نفسها لنظافة الفضاء العام، ما يعكس انفصالًا واضحًا بين السلوك الفردي والمسؤولية الجماعية تجاه البيئة.

فراغ بيئي في البرامج التعليمية

من جهة أخرى، أنجزت الوكالة الوطنية لحماية المحيط تقييمًا شاملًا للبرامج والمشاريع البيئية منذ سنة 1990 إلى 2023، خلص إلى غياب شبه تام لمفاهيم محورية في السنوات الستّ الأولى من التعليم الابتدائي، على غرار التغيّرات المناخية، والتصحر، والتنوّع البيولوجي.

ودعت النتائج إلى مراجعة عميقة للتربية البيئية حتى لا تبقى مادة نظرية معزولة، بل مقاربة أفقية مدمجة في مختلف المواد، مرتبطة بالواقع المعيش للتلميذ.

المدرسة خارج المدرسة

وخلص الخبراء إلى ضرورة اعتماد مفهوم “المدرسة خارج المدرسة”، عبر التعلم في الطبيعة، والزيارات الميدانية، والتربية بالبيئة ومن أجلها ووسطها، معتبرين أنّ التلميذ لا يمكن أن يطوّر حسًا بيئيًا حقيقيًا دون الاحتكاك المباشر بالغابات والسواحل والواحات والمناطق الرطبة والموارد المائية.

وفي هذا السياق، أنتجت الوكالة الوطنية لحماية المحيط دليلًا بيداغوجيًا لمساعدة المربين على تحويل المعرفة البيئية من معطيات نظرية إلى سلوك يومي واعٍ ومسؤول.

ويجمع الخبراء ونشطاء البيئة على أنّ الرهانات المناخية تفرض اليوم نقلة نوعية في المنظومة التربوية، تجعل من المدرسة فضاءً مفتوحًا على محيطه، ومن التلميذ مواطنًا واعيًا بدوره في حماية بيئته وصون مستقبل الأجيال القادمة.

آخر الأخبار

أقلّ من 10% فقط… المدرسة تُعلّم البيئة لكن لا تصنع سلوكًا بيئيًا

أقلّ من 10% فقط… المدرسة تُعلّم البيئة لكن لا تصنع سلوكًا بيئيًا

نسور اليد يطيرون إلى المربع الذهبي… موعد ناري أمام الجزائر في نصف النهائي

نسور اليد يطيرون إلى المربع الذهبي… موعد ناري أمام الجزائر في نصف النهائي

كلاب «تلتقط الكلام» دون تدريب: دراسة تكشف قدرة ذهنية مدهشة تهزّ فهمنا لتعلّم الحيوانات

كلاب «تلتقط الكلام» دون تدريب: دراسة تكشف قدرة ذهنية مدهشة تهزّ فهمنا لتعلّم الحيوانات

ترامب يروّج لفيلم ميلانيا: وثائقي البيت الأبيض يدخل السباق الجماهيري قبل عرضه

ترامب يروّج لفيلم ميلانيا: وثائقي البيت الأبيض يدخل السباق الجماهيري قبل عرضه

سلة الإفريقي تشتعل في دبي: عرض هجومي كاسح يُسقط الكرامة بـ42 نقطة

سلة الإفريقي تشتعل في دبي: عرض هجومي كاسح يُسقط الكرامة بـ42 نقطة

Please publish modules in offcanvas position.