اختر لغتك

حين تتحوّل المدرسة إلى فضاء للفرح… الثقافة كرافعة صامتة للإصلاح التربوي

حين تتحوّل المدرسة إلى فضاء للفرح… الثقافة كرافعة صامتة للإصلاح التربوي

حين تتحوّل المدرسة إلى فضاء للفرح… الثقافة كرافعة صامتة للإصلاح التربوي

لا يقدّم نصّ السيّد عبد القادر بن عثمان مجرّد سرد لحدث ثقافي مدرسي عابر، بل يؤسّس، من حيث لا يصرّح، لخطاب تربوي وثقافي بديل، يعيد الاعتبار للفرح بوصفه حقًّا تربويًا، لا ترفًا هامشيًا في منظومة التعليم.

منذ الجملة الافتتاحية، ينجح الكاتب في كسر منطق “الخبر البارد”، مؤكّدًا أنّ ما جرى لم يكن حدثًا عاديًا، بل فعلًا هزّ الفضاءين الواقعي والافتراضي معًا. وهنا يلتقط النصّ بذكاء روح اللحظة: فرح نادر في زمن مدرسي مثقل بالامتحانات، والضغوط، والخوف من الفشل. إنّ الإشارة إلى “ندرة الفرح” ليست توصيفًا عاطفيًا فقط، بل تشخيصًا عميقًا لحالة المدرسة التونسية اليوم.

قوّة النصّ تكمن في توازنه بين المعطى الإحصائي والبعد الإنساني. فالأرقام الكثيفة (27 عرضًا، 32 فقرة، 1200 تلميذ، 200 مربي…) لا تُستعمل للزينة، بل لتأكيد حجم الإنجاز، وإبراز أنّنا أمام تظاهرة قاعدية واسعة، نجحت فيما فشلت فيه أحيانًا مهرجانات وطنية موجّهة للطفولة، لكنها تُقام دون أطفال. هذه المفارقة، وإن وردت بهدوء، تحمل شحنة نقدية واضحة للسياسات الثقافية التقليدية.

كما يحسن الكاتب توظيف مفهوم “الانتقال من الفضاء إلى الفضاء”، حين يتتبّع كيف خرج الفرح من جدران دار الثقافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي. هنا يصبح الحدث الثقافي فعلًا اجتماعيًا حيًّا، يتجاوز اللحظة والمكان، ويتحوّل إلى طاقة رمزية تُعيد الثقة في المدرسة العمومية.

النصّ لا يقف عند حدود الاحتفاء، بل يذهب أبعد، رابطًا هذا النجاح بالحاجة الملحّة لإدماج الأنشطة الثقافية والترفيهية في أي إصلاح تربوي قادم. وهي فكرة مركزية تُمرَّر بسلاسة، دون خطابية، لتجعل من الملتقى نموذجًا عمليًا لا شعارًا نظريًا.

وفي قسم الشكر، يبتعد النصّ عن المجاملة المجردة، ليكرّس ثقافة الاعتراف بالعمل الجماعي والتشاركي، مؤكدًا أنّ ما تحقق هو نتيجة شبكة من الفاعلين التربويين والثقافيين والمؤسساتيين، في انسجام نادر. كما يبرز بوضوح دور الإعلام التربوي والثقافي في صناعة الحدث، لا في استهلاكه فقط.

خلاصة القول، نحن أمام نصّ ينجح في تحويل حدث جهوي مدرسي إلى رسالة وطنية هادئة:
رسالة مفادها أنّ إصلاح المدرسة لا يبدأ من المناهج وحدها، بل من إعادة الفرح إلى التلميذ، والاعتبار إلى الثقافة، والثقة إلى الفعل الجماعي. وهذا، في حدّ ذاته، إنجاز لا يقلّ قيمة عن أي تتويج أو مسابقة.

آخر الأخبار

عز الدين شلبي ينفي تأليف كتاب منسوب إليه ويحذّر من صفحات مزيفة:

عز الدين شلبي ينفي تأليف كتاب منسوب إليه ويحذّر من صفحات مزيفة

شكري الخطوي في المغرب… مهمة إنقاذ تنتظر المدرب التونسي مع أولمبيك آسفي

شكري الخطوي في المغرب… مهمة إنقاذ تنتظر المدرب التونسي مع أولمبيك آسفي

ندوة صحفية تكشف ملامح البرمجة الثقافية الرمضانية بالعاصمة: 118 فعالية في 19 فضاءً:

ندوة صحفية تكشف ملامح البرمجة الثقافية الرمضانية بالعاصمة: 118 فعالية في 19 فضاءً

أشرف حكيمي أمام القضاء: لاعب باريس سان جرمان يواجه تهمة اغتصاب

أشرف حكيمي أمام القضاء: لاعب باريس سان جرمان يواجه تهمة اغتصاب

تسونامي اليابان 2011: الطين الزلق وراء موجة الموت الهائلة

تسونامي اليابان 2011: الطين الزلق وراء موجة الموت الهائلة

Please publish modules in offcanvas position.