بمناسبة عيد العمال العالمي، أصدرت الكنفدرالية العامة التونسية للشغل بيانًا أكدت فيه أن هذه المناسبة تمثل محطة نضالية متجددة للدفاع عن كرامة الشغالين وحقوقهم الأساسية في العمل اللائق والأجر العادل والحماية الاجتماعية والتنظيم النقابي الحر.
وجاء في البيان أن حلول غرة ماي هذا العام يتزامن مع أوضاع اقتصادية واجتماعية دقيقة، تتسم بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتفاقم الهشاشة الاجتماعية، في مقابل خطاب رسمي حول “الدولة الاجتماعية” لا يعكس، وفق نص البيان، واقع الخدمات العمومية في قطاعات الصحة والتعليم والنقل التي تعيش تدهورًا متواصلًا.
وعبّرت المنظمة النقابية عن قلقها من أزمة الصناديق الاجتماعية، معتبرة أنها من أخطر الملفات المطروحة، ومشددة على أن معالجتها يجب أن تقوم على أسس عادلة تشمل استخلاص المستحقات وتوسيع قاعدة المساهمين ومقاومة التهرب، بعيدًا عن تحميل الأعباء للفئات الضعيفة.
كما انتقد البيان تعطّل الحوار الاجتماعي، خاصة على مستوى المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، داعيًا إلى إعادة تفعيله على قاعدة التعددية والاعتراف بكل الأطراف النقابية دون إقصاء، باعتبار أن أي إصلاح اجتماعي، وفق تعبيره، يفقد مصداقيته في غياب حوار جدي وشفاف.
وفي سياق متصل، جدّدت الكنفدرالية تمسكها بمراجعة شاملة لمجلة الشغل بما يضمن حماية العمال من التشغيل الهش، ومواكبة التحولات الجديدة في سوق العمل، بما في ذلك العمل عبر المنصات الرقمية، إضافة إلى تطوير الاتفاقيات المشتركة بما يعزز الاستقرار المهني ويحفظ الكرامة.
وأكد البيان أن التعددية النقابية “مكسب ديمقراطي غير قابل للمساس”، مشيرًا إلى أن المنظمة خاضت مسارًا قانونيًا دفاعًا عن حقها في التمثيل داخل هياكل الحوار الاجتماعي، وهو ما انتهى، حسب البيان، إلى أحكام قضائية وإدارية كرسّت مبدأ المساواة بين التنظيمات النقابية.
كما حذرت الكنفدرالية من تراجع منسوب الحقوق والحريات، معتبرة أن الحريات العامة والنقابية جزء لا يتجزأ من أي مشروع للعدالة الاجتماعية، وأنه “لا يمكن الحديث عن دولة اجتماعية دون ضمان الحقوق والحريات”.
وفي البعد الدولي، عبّرت المنظمة عن تضامنها مع الشعوب المتضررة من الحروب والنزاعات، مؤكدة دعمها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإدانتها لما وصفته بجرائم الإبادة والتهجير، مع دعوة النقابات الحرة في العالم إلى مواصلة التحرك نصرة للقضية الفلسطينية.
واختُتم البيان بالتأكيد على أن معركة العدالة الاجتماعية متكاملة الأبعاد، تشمل الشغل اللائق والحماية الاجتماعية والحرية النقابية والخدمات العمومية المنصفة، داعيًا الشغالين إلى مزيد من التماسك والوحدة ومواصلة النضال دفاعًا عن الحقوق والكرامة.
“عاشت الكرامة العمالية… عاش التضامن النقابي العالمي”.



