من جواز السفر إلى الشكاوى والطلبة.. حسان العريبي يضع ملف التونسيين بالخارج أمام الرئاسة

من جواز السفر إلى الشكاوى والطلبة.. حسان العريبي يضع ملف التونسيين بالخارج أمام الرئاسة

بقلم: هدى زاير

خدمات قنصلية أكثر مرونة، رقمنة تتجاوز مجرد حجز المواعيد، آلية واضحة للشكاوى، أولوية لكبار السن، ومرافقة خاصة للطلبة.. حزمة من المقترحات العملية وضعتها جامعة العمال التونسيين بالخارج على طاولة رئاسة الجمهورية، في محاولة للانتقال من تشخيص مشاغل الجالية إلى البحث عن حلول إدارية ملموسة.

وجّه رئيس جامعة العمال التونسيين بالخارج، حسان العريبي، بيانًا إلى رئيس الجمهورية التونسية، تضمّن جملة من المقترحات الرامية إلى تطوير الخدمات الإدارية والقنصلية المقدمة للتونسيين بالخارج، مع تركيز خاص على واقع الجالية التونسية في فرنسا ومنطقة باريس.

وأوضح العريبي أن هذه المقترحات تستند إلى الاحتكاك اليومي والمباشر بمشاغل أبناء الجالية، مؤكدًا أنها لا تستهدف الأشخاص أو المؤسسات، وإنما ترمي إلى تحسين الخدمة العمومية وتطوير أداء الإدارة القنصلية وجعلها أكثر قربًا من المواطن التونسي بالخارج.

القنصليات.. من الإجراءات التقليدية إلى خدمة أكثر مرونة

من أبرز المقترحات المطروحة، إعادة النظر في أوقات العمل بالقنصليات بما يتلاءم مع ظروف التونسيين العاملين، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية ومراجعة بعض ترتيبات استخراج وتجديد جوازات السفر، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها على المواطن العودة إلى تونس.

ويرى العريبي أن تحسين الخدمات لا يرتبط فقط بزيادة الإمكانيات، وإنما أيضًا بمراجعة طريقة تنظيمها بما يتناسب مع واقع الجالية واحتياجاتها اليومية.

رقمنة كاملة.. لا مجرد موعد إلكتروني

وتحتل الرقمنة مكانة بارزة في المقترحات، حيث دعا رئيس الجامعة إلى تجاوز النموذج الحالي الذي يختزل الرقمنة في حجز المواعيد.

ويقترح اعتماد منظومة إلكترونية متكاملة تتيح للمواطن إيداع ملفه وتحميل الوثائق المطلوبة، ومتابعة مراحل معالجة طلبه، وتلقي الإشعارات، والحصول على رقم مرجعي موحد يمكن من خلاله متابعة الملف من البداية إلى النهاية.

ومن شأن هذا التصور، وفق الطرح المقدم، أن يقلل من التنقلات غير الضرورية ويمنح المواطن رؤية أوضح حول وضعية معاملته.

منظومة للشكاوى.. المواطن يعرف أين وصل ملفه

وفي السياق نفسه، دعا العريبي إلى إحداث منظومة رسمية وشفافة للشكاوى والتظلمات، تمكن المواطن من معرفة الجهة المكلفة بملفه، ومرحلة المعالجة، والمدة التقريبية للرد.

ويهدف هذا المقترح إلى تعزيز العلاقة بين المواطن والإدارة، وتحويل الشكوى من مجرد إجراء إداري إلى آلية للمتابعة والتقييم وتحسين الخدمات.

كبار السن وذوو الحاجيات الخصوصية في صدارة الأولويات

ولم يغفل البيان الجانب الاجتماعي، إذ اقترح إقرار أولوية لكبار السن والأشخاص ذوي الحاجيات الخصوصية، إلى جانب تنظيم أيام قنصلية متنقلة ومراكز خدمات مؤقتة في المناطق التي تعرف تجمعات مهمة للتونسيين.

ومن شأن هذه الآلية، في حال اعتمادها، أن تقرّب الخدمات من المواطنين وتخفف عنهم مشقة التنقل، خصوصًا بالنسبة إلى الفئات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى المراكز القنصلية.

تنسيق تونسي-فرنسي ومصلحة خاصة بالطلبة

كما تضمنت المقترحات إحداث خلية للتنسيق الإداري التونسي الفرنسي، تكون مهمتها مساعدة المواطنين على فهم الإجراءات وتوجيههم والتنسيق في الملفات التي تتطلب تدخلًا إداريًا من أكثر من جهة.

وفي السياق ذاته، دعا العريبي إلى إحداث مصلحة خاصة بالطلبة التونسيين في فرنسا لمتابعة مشاغلهم ومرافقتهم، بالنظر إلى خصوصية الملفات التي تواجه هذه الفئة خلال مراحل الدراسة والإقامة.

غير حاملي وثائق الإقامة.. مقترح لسجل قنصلي خاص

ومن بين النقاط التي تستوقف الانتباه أيضًا، اقتراح إحداث سجل قنصلي خاص بغير حاملي وثائق الإقامة، بهدف توفير معطيات وإحصائيات أكثر دقة حول هذه الفئة.

ويهدف المقترح، وفق البيان، إلى تحسين القدرة على التعامل مع الحالات الإنسانية والطارئة، وتوفير صورة أوضح عن أوضاع هذه الفئة من أفراد الجالية.

«دار تونس».. دعوة إلى دور أكثر فاعلية

وفي جانب آخر، دعا رئيس جامعة العمال التونسيين بالخارج إلى مراجعة نشاط دار تونس بباريس وتفعيل دورها بصورة أكبر، لتكون فضاءً أكثر ارتباطًا بالتونسيين والكفاءات والمبدعين ومكونات المجتمع المدني.

كما اقترح إرساء آلية تشاور منتظمة مع الكفاءات التونسية بالخارج والجمعيات القانونية الجادة، بهدف الاستفادة من خبراتها وتجاربها وإشراكها في صياغة حلول تتعلق بمشاغل الجالية.

من تشخيص المشاغل إلى حلول قابلة للتنفيذ

وتجمع هذه المقترحات بين ملفات إدارية ورقمية واجتماعية وتنظيمية، بما يعكس محاولة لوضع تصور أكثر شمولًا للخدمات الموجهة إلى التونسيين بالخارج.

ويؤكد حسان العريبي أن الغاية الأساسية من هذه المبادرة تتمثل في تحسين الخدمة العمومية وترسيخ الثقة بين المواطن والإدارة، وتحويل المشاغل التي يطرحها أبناء الجالية إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ.

وفي جوهره، يضع البيان ملف الخدمات المقدمة للتونسيين بالخارج أمام أنظار السلطات، داعيًا إلى الانتقال من مرحلة رصد الصعوبات وتعداد النقائص إلى مرحلة اتخاذ إجراءات عملية تجعل الإدارة القنصلية أكثر مرونة، والخدمات أكثر وضوحًا، والمسافة بين المواطن والإدارة أقصر.