في خطوة علمية لافتة، نجح فريق بحثي من جامعة خنان في تحويل واحدة من أخطر المخلفات البيئية، أعقاب السجائر، إلى مادة متقدمة لتخزين الطاقة عالية الأداء، في إنجاز يجمع بين حماية البيئة والابتكار التكنولوجي.
♻️ نفايات تتحول إلى مورد استراتيجي
تتكوّن أعقاب السجائر أساساً من أسيتات السليلوز، وهو نوع من البلاستيك يحتاج سنوات طويلة للتحلل، ويتسبب في تسرب معادن ثقيلة إلى التربة والمياه. غير أن الفريق البحثي رأى في هذه البنية البوليمرية فرصة ذهبية لإنتاج أقطاب كربونية مسامية نانوية تُستخدم في المكثفات الفائقة، وهي أجهزة تخزين طاقة تتميز بسرعة الشحن وطول العمر الافتراضي.
قاد الباحث ليتشانغ كاو العملية عبر تقنية الكربنة الهيدروحرارية، حيث جرى تسخين المخلفات إلى 700 درجة مئوية باستخدام محفز كيميائي، ما أدى إلى تفكيك البنية الكثيفة للكربون وتشكيل شبكة ثلاثية الأبعاد تشبه خلية النحل، ذات مساحة سطحية ضخمة وقدرة عالية على تخزين الشحنات.
⚡ أداء يفوق التوقعات
الجهاز الذي حمل اسم CNPB-700-4 حقق نتائج مثيرة:
- سعة مكثف نوعية بلغت 344.91 فاراد/غرام عند تيار 1 أمبير/غرام
- احتفاظ بنسبة 95.44% من السعة بعد 10 آلاف دورة شحن وتفريغ
- مقاومة منخفضة وقدرة ممتازة على الشحن السريع
وهي مؤشرات تجعل هذه التقنية أكثر تحملاً من بطاريات الهواتف الذكية التقليدية، خاصة في التطبيقات التي تتطلب سرعة استجابة عالية.
🚗 من شبكات الكهرباء إلى السيارات الكهربائية
لا تقتصر أهمية هذا الابتكار على المختبرات. فالمكثفات الفائقة المستخرجة من أعقاب السجائر قد تستخدم في:
- استقرار شبكات الطاقة
- تحسين أنظمة الكبح في السيارات الكهربائية
- تشغيل الأجهزة المحمولة
- دعم الأنظمة التي تتطلب شحناً سريعاً ومتكرراً
ومع تزايد الحاجة إلى حلول طاقة مستدامة، بدأت المكثفات الفائقة تنافس بطاريات الليثيوم أيون التقليدية، بفضل قدرتها على تخزين الشحنات كهربائياً بطريقة استاتيكية، ما يمنحها عمراً أطول وكفاءة أعلى في الدورات المتكررة.
📚 اعتراف علمي دولي
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Energy & Environment Nexus بتاريخ 13 يناير 2026، لتؤكد أن ما كان يُعتبر عبئاً بيئياً ساماً يمكن أن يتحول إلى مورد طاقة استراتيجي.
إنها رسالة علمية واضحة:
حتى أكثر النفايات خطراً… قد تصبح وقود المستقبل.



