منزل بـ1 يورو في إيطاليا.. صفقة العمر أم فخ الترميم؟

منزل بـ1 يورو في إيطاليا.. صفقة العمر أم فخ الترميم؟

في وقت أصبحت فيه أسعار العقارات تشكل عبئًا كبيرًا على الراغبين في امتلاك منزل، تبدو فكرة شراء منزل مقابل يورو واحد فقط أشبه بحلم لا يُصدق. لكن هذا الحلم أصبح واقعًا في مدينة نارو الصقلية، التي أطلقت مبادرة لبيع عدد من المنازل المهجورة بسعر رمزي لا يتجاوز يورو واحدًا، في محاولة لإنقاذ مركزها التاريخي من الإهمال وإعادة الحياة إلى شوارعها القديمة.

تقع نارو في مقاطعة أغريجنتو بجزيرة صقلية، ويقطنها نحو 6700 نسمة، وقد اختارت السلطات المحلية اللجوء إلى هذا الحل لمواجهة تراجع عدد السكان وترك عدد من المباني التاريخية خالية لسنوات.

لكن وراء الرقم المغري "1 يورو" قصة أخرى تمامًا.

💶 منزل بيورو واحد.. لكن الفاتورة الحقيقية أكبر بكثير

العقار الذي يحصل عليه المشتري بهذا السعر الرمزي ليس منزلًا جاهزًا للسكن، بل غالبًا مبنى قديم يحتاج إلى تدخلات واسعة لإعادته إلى حالته الطبيعية.

وتختلف تكلفة الترميم بحسب حالة كل عقار، وقد تشمل الأشغال الكهرباء والسباكة والأسقف والحمامات والمطابخ والواجهات، فضلًا عن إزالة المخلفات وتجهيز المنزل للسكن أو للاستثمار.

ولا تتوقف الالتزامات عند أعمال البناء، إذ يتعين على المشتري تقديم وديعة قابلة للاسترداد تبلغ نحو 5 آلاف يورو، كضمان لتنفيذ مشروع الترميم، مع الالتزام بإتمام الأشغال خلال فترة تصل إلى ثلاث سنوات.

كما يتحمل المالك الجديد أتعاب كاتب العدل، والضرائب العقارية، ورسوم التسجيل والمساحة، وغيرها من المصاريف المرتبطة بنقل الملكية وترميم العقار.

بمعنى آخر، اليورو الواحد ليس سعر المنزل الحقيقي، بل مجرد تذكرة دخول إلى مشروع عقاري قد يكلف آلاف اليوروهات.

🏠 للسكن أو الاستثمار.. والقرار بيد المالك

ولا تفرض المبادرة بالضرورة أن تكون المنازل مخصصة للإقامة الشخصية فقط، إذ يمكن تحويل بعضها إلى مسكن رئيسي أو منزل ثانٍ أو بيت للضيافة.

كما تتيح القواعد المحلية إمكانية استغلال بعض العقارات لأغراض تجارية، وهو ما يجعل المشروع جذابًا للمستثمرين الراغبين في إنشاء مساكن سياحية أو مشاريع صغيرة داخل المركز التاريخي.

وتراهن السلطات على أن يؤدي انتقال ملكية هذه المنازل إلى أشخاص قادرين على ترميمها إلى إنعاش المدينة اقتصاديًا وسياحيًا، بدل استمرار المباني القديمة في التدهور سنة بعد أخرى.

نارو ليست الأولى.. وصقلية أصبحت مختبرًا لمنازل اليورو

تجربة نارو ليست استثناءً في إيطاليا. فقد لجأت بلدات وقرى عديدة، خصوصًا في الجنوب والمناطق التي تعاني من هجرة السكان، إلى بيع المنازل المهجورة بأسعار رمزية بهدف جذب سكان جدد وإعادة تأهيل الأحياء التاريخية.

ومن أشهر التجارب مدينة موسوميلي في صقلية، التي تحولت إلى واحدة من أبرز الوجهات للراغبين في شراء منازل رخيصة جدًا وإعادة ترميمها.

وتكشف تجربة البريطاني جورج لينغ حجم الفارق بين سعر الشراء والتكلفة النهائية. فقد اشترى منزلًا في موسوميلي مقابل يورو واحد، لكنه اكتشف سريعًا أن عملية الشراء لم تكن سوى البداية.

احتاج العقار إلى أعمال ترميم كبيرة شملت الكهرباء والسباكة والسقف والحمام والمطبخ، إضافة إلى إزالة كميات كبيرة من المخلفات.

كما اضطر المالك إلى دفع رسوم إضافية، بينها أتعاب الوكالة وكاتب العدل وشهادة الطاقة، لترتفع التكلفة الفعلية للمشروع إلى آلاف اليوروهات.

⚠️ هل هو منزل بـ1 يورو فعلًا؟

الإجابة: نعم.. ولكن بشروط!

الفكرة ليست أن إيطاليا توزع المنازل مجانًا، وإنما أن البلديات التي تعاني من المباني المهجورة تمنح المشتري فرصة الحصول على العقار بسعر رمزي جدًا، مقابل التزامه بتحمل تكاليف الترميم وإعادة العقار إلى الحياة.

وبالنسبة إلى السلطات المحلية، تبدو المعادلة بسيطة: بدل أن يبقى المنزل مهجورًا ويواصل المركز التاريخي فقدان سكانه، يدفع مستثمر جديد أموالًا لترميمه، ويصبح العقار مأهولًا أو منتجًا اقتصاديًا من جديد.

أما بالنسبة للمشتري، فالمعادلة مختلفة: منزل بيورو واحد قد يتحول إلى مشروع بعشرات آلاف اليوروهات.

ومع ذلك، تظل المبادرة مغرية لمن يبحث عن فرصة استثنائية في قلب صقلية، خصوصًا إذا كان مستعدًا لخوض تجربة ترميم منزل تاريخي وتحويله من مبنى مهجور إلى مسكن أو مشروع سياحي.