أعلنت إيطاليا استعدادها لتحريك سفن تابعة لقواتها البحرية بهدف تأمين مرور السفن التجارية الإيطالية عبر مضيق باب المندب، في خطوة تأتي على وقع تصاعد القتال في اليمن واتساع المخاوف بشأن سلامة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتّو، خلال منتدى «Risorsa Mare» في مدينة لا سبيتسيا، إن روما قررت، بالتنسيق مع رئيس أركان الدفاع، عدم انتظار قرار العملية البحرية الأوروبية «أسبيدس» بشأن السماح للسفن بالعبور، مشيراً إلى أن إيطاليا قد تتحرك بشكل مستقل لضمان استئناف حركة سفنها في المنطقة.
وأوضح كروسيتّو أن الهدف من أي انتشار عسكري إيطالي سيكون حماية السفن التجارية واستعادة حركة الملاحة، لكنه أكد في المقابل أن عدد السفن الحربية التي قد يتم إرسالها لم يُحسم بعد، وأن القرار النهائي سيُقيّم بالتنسيق مع الحكومة والبرلمان.
وقال وزير الدفاع الإيطالي إن تأخير التحرك بسبب الإجراءات البيروقراطية قد ينعكس على الاقتصاد، محذراً من أن تعطل الممرات البحرية يؤدي إلى تأخر وصول البضائع وارتفاع تكاليف النقل والأسعار بالنسبة إلى الشركات والأسر.
باب المندب يعود إلى واجهة الخطر
ويأتي التحرك الإيطالي في وقت شهدت فيه الساحة اليمنية خلال سبتمبر تصعيداً ميدانياً واسعاً، مع تقدم جماعة الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي واقترابها من مناطق استراتيجية عند مدخل البحر الأحمر.
وأفادت تقارير حديثة بأن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا وجزيرة ميون ومناطق ساحلية أخرى، ما زاد المخاوف بشأن تأثير التطورات العسكرية على حركة السفن التجارية عبر باب المندب.
وتُعد أهمية المضيق مضاعفة في الظروف الحالية، خصوصاً مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل البحر الأحمر وباب المندب مساراً بالغ الأهمية لحركة التجارة والطاقة العالمية.
وبحسب بيانات نقلتها «رويترز» في 18 سبتمبر، مرّت 23 سفينة للسلع الأساسية عبر باب المندب في يوم واحد، مقابل متوسط يبلغ 26 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، في مؤشر على استمرار الحركة رغم ارتفاع المخاطر الأمنية.
روما تتحرك قبل القرار الأوروبي
ويكتسب الموقف الإيطالي أهمية خاصة لأن كروسيتّو ربط التحرك بضرورة عدم انتظار الإجراءات الأوروبية، مؤكداً أن الأولوية بالنسبة إلى روما هي إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها وحماية السفن الإيطالية.
ومع ذلك، فإن الانتشار العسكري لم يُحسم بتفاصيله النهائية بعد؛ فالوزير قال صراحة إن عدد القطع البحرية والآلية التي ستُستخدم لحماية السفن سيُبحثان مع الحكومة والبرلمان.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار العملية الأوروبية «أسبيدس» لحماية الملاحة في البحر الأحمر، بينما تواجه المنطقة واحدة من أكثر مراحل التوتر حساسية منذ أن أصبحت هجمات الحوثيين على الملاحة البحرية عاملاً رئيسياً في إعادة رسم طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.
وهكذا، لا تبدو أزمة باب المندب مجرد ملف أمني إقليمي، بل تحولت مجدداً إلى اختبار مباشر لأمن سلاسل الإمداد العالمية وكلفة التجارة الدولية، في وقت بدأت فيه دول أوروبية بإعادة حساباتها بشأن حماية سفنها ومصالحها البحرية.


