خلود القاسمي في حوار خاص: بَيْنَ بَهْجَةِ الإِبْدَاعِ وَمَرَارَةِ الجُحُودِ

خلود القاسمي في حوار خاص: بَيْنَ بَهْجَةِ الإِبْدَاعِ وَمَرَارَةِ الجُحُودِ

بقلم عزيز بن جميع 

في كواليس الأناقة، حيث تتقاطع خيوط الحرير مع طموحات المصممين، تبرز خلود القاسمي كاسمٍ لم يعد مجرد توقيع على قطعة ملابس، بل أصبح رمزاً للهوية الوطنية في أبهى تجلياتها. في لقاءٍ جمعنا بها، لمسنا في حديثها نبضاً يفيضُ شغفاً، وعيناً ترصدُ الجمال في تفاصيل القماش بقدر ما ترصدُ التحولات في ذائقة المجتمع.

فخرُ الانتماء ووهجُ الماركة الوطنية

لم تُخفِ خلود سعادتها الغامرة حين ترى "نجوم الصف الأول" يتألقون بتصاميمها، محملين بلمساتٍ من تراثنا وهويتنا المعاصرة. إن رؤية الماركات الوطنية وهي تعتلي منصات الشهرة وتزيّن إطلالات المشاهير ليست مجرد نجاح تجاري، بل هي انتصار للهوية، واعترافٌ بأن الإبداع المحلي قادرٌ على منافسة أعرق دور الأزياء العالمية.

نصلُ "الجحود".. حين يغيبُ الذكر

ورغم هذا البهاء، لم يكن حديثها خلواً من مسحةِ أسى. لقد وقفت خلود عند ظاهرةٍ تثيرُ الشجن في أوساط المبدعين:

"الجحود". تشير القاسمي بوضوح إلى تلك اللحظات التي يختار فيها النجم الظهور بتصميمٍ وطني، يتزين ببراعته، ثم يتغافل عن ذكر "اسم المصمم" أو الإشارة إلى "الماركة"، وكأن القطعة وُجدت من العدم.

هذا التناقض بين الانبهار بالمنتج الوطني والتعالي عن الترويج له، يضعنا أمام تساؤل أخلاقي: هل بات الإبداع العربي يُستباحُ جمالاً، ويُحرمُ من حقوقه الأدبية؟ إن تجاهل اسم المصمم هو بترٌ لقصة النجاح، وسلبٌ لحقّ المبدع في أن يكون جزءاً من الصورة التي يساهم في صنعها.

مسيرةٌ عنوانها التميُّز

بعيداً عن هذا الغبن، تظل خلود القاسمي حالةً إبداعية ملهمة. لقد عبّرت لنا عن سعادتها الغامرة بخوض غمار التجارب الإعلامية والمشاركة في عروض الأزياء؛ حيث وجدت في كل منصةٍ مساحةً جديدةً لفرض رؤيتها الفنية. إن تميزها لم يكن وليد الصدفة، بل هو حصاد دأبٍ مستمر وقدرةٍ على تطويع القماش ليحكي قصصاً، وليكون لكل قطعةٍ "روح" تليقُ بمن يرتديها.

إن خلود القاسمي تقدم درساً في الإصرار؛ فهي التي ترفض أن تكون مجرد خياطةٍ خلف الستار، بل مصممةً تفرض حضورها في الوعي العام. ومطلوبٌ من نجومنا اليوم، وهم يستمدون بريقهم من تصاميمها، أن يعيدوا الاعتبار لمبدعي هذا الوطن، ففي الإشارة بـ "الاسم" وفاءٌ لا يقلُّ جمالاً عن التصميم ذاته.