نور الهدى الجربي.. حين تصافح الموهبة الخشبة وتحلّق بالأحلام نحو السماء

نور الهدى الجربي.. حين تصافح الموهبة الخشبة وتحلّق بالأحلام نحو السماء

حوار: عزيز بن جميع

ليست كل المواهب تمرّ مرور الكرام، فهناك أسماء تولد وفي داخلها شرارة مختلفة، قادرة على إضاءة المشهد وإعادة تعريف معنى الشغف والإبداع. ومن بين هذه الطاقات الصاعدة التي لفتت الأنظار مبكراً، تبرز الفنانة الشابة نور الهدى الجربي، التي اختارت أن تجعل من الخشبة فضاءً للحلم والتعبير، ومن الفن طريقاً لبناء شخصية متفردة.

من الطفولة إلى الخشبة.. ميلاد موهبة تحت أنظار فيصل بالزين

كانت البدايات الأولى لنور الهدى الجربي استثنائية، فقد وجدت نفسها منذ نعومة أظفارها في حضن المسرح، وتحت رعاية الفنان الكبير فيصل بالزين داخل مسرحه، حيث اكتشفت أسرار الخشبة وتعلمت أبجديات الأداء والتجسيد.

لم تكن تلك التجربة مجرد محطة عابرة، بل كانت مدرسة حقيقية ساهمت في صقل موهبتها وتوجيه طاقتها الإبداعية، لتتحول الطفلة الحالمة إلى فنانة شابة تمتلك أدواتها وتبحث عن بصمتها الخاصة في عالم الفن.

دعم العائلة.. الحاضنة التي صنعت الثقة

خلف كل نجاح قصة دعم وتضحيات، وفي مسيرة نور الهدى كان للعائلة دور أساسي في توفير المناخ المناسب لنمو الموهبة.

وتؤكد والدتها السيدة إيمان أهمية هذا الدور قائلة:

"لولا رعايتي وإحاطتي بنور لما كانت تغرد خارج السرب، ولما أصبحت فنانة لها مستقبل كبير ورائع."

فقد منحها والداها الثقة والاحتضان، وهو ما ساعدها على تطوير شخصيتها الفنية وخوض التجارب بثبات، مؤمنة بأن الموهبة تحتاج إلى من يرعاها بقدر حاجتها إلى من يكتشفها.

المسرح عشق يتحول إلى إبداع

حين تتحدث نور الهدى عن المسرح، تتحدث بلغة العاشق الذي وجد مكانه الحقيقي. تقول بكل تلقائية:
"المسرح عشقي."

ولم يبق هذا العشق مجرد إحساس داخلي، بل تحول إلى أداء وتجارب متنوعة كشفت عن قدرة لافتة على تقمص الشخصيات المركبة. ومن أبرز محطاتها تجسيدها لدور امرأة مسنة، وهي شخصية تحتاج إلى عمق نفسي ودقة كبيرة في التعبير والحركة والإحساس.

وفي مسيرتها لا تنسى صاحبة الموهبة فضل من فتح لها أبواب هذا العالم، حيث تعترف بامتنان:
"أرتاح لفيصل بالزين، فهو أستاذي الذي علمني المسرح."

أحلام لا تعرف الحدود.. من أضواء الفن إلى قيادة الطائرة

رغم ارتباطها الوثيق بالمسرح والفن، فإن أحلام نور الهدى الجربي لا تتوقف عند حدود الخشبة. فهي تحمل طموحات واسعة تجمع بين الإبداع والتحدي، وتسعى إلى تحقيق حلم آخر يتمثل في الحصول على شهادة الطيران لتصبح قائدة طائرة.

حلم يجسد شخصية امرأة تؤمن بأن الطموح لا سقف له، وأن الموهبة يمكن أن تتعايش مع الإرادة والعزيمة في أكثر من مجال.

نور الهدى الجربي ليست مجرد وجه شاب صاعد في المشهد المسرحي، بل مشروع فنانة متعددة المواهب، تحمل في داخلها شغف الخشبة وجرأة الحلم، وتكتب منذ الآن فصول قصة نجاح عنوانها: الإصرار، التميز، والتحليق خارج المألوف.