تعيش الجزائر على وقع الحزن، إثر وفاة الرئيس الأسبق اليامين زروال عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد مسيرة سياسية وعسكرية حافلة، ارتبطت بواحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ البلاد الحديث.
وأعلنت الرئاسة الجزائرية أن زروال فارق الحياة بالمستشفى المركزي للجيش بالعاصمة، بعد صراع مع المرض، فيما تقرر إعلان حداد وطني لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام داخل الوطن وخارجه.
من الثورة إلى قيادة الدولة
وُلد زروال سنة 1941 بولاية باتنة، والتحق مبكرًا بصفوف جيش التحرير الوطني خلال حرب الاستقلال ضد الاستعمار الفرنسي. وبعد الاستقلال، واصل مسيرته العسكرية بتكوين في الاتحاد السوفياتي وفرنسا، ليتدرج في مناصب قيادية بارزة داخل المؤسسة العسكرية، وصولًا إلى قيادة القوات البرية ثم وزارة الدفاع.
رئيس في قلب “العشرية السوداء”
تولّى زروال رئاسة الدولة سنة 1994 في خضم الأزمة الأمنية التي أعقبت توقيف المسار الانتخابي عام 1992، وهي المرحلة التي عُرفت بـ“العشرية السوداء”. وفي 1995، انتُخب رئيسًا للجمهورية لولاية كاملة، سعى خلالها إلى إعادة الاستقرار عبر مبادرات سياسية وأمنية.
ومن أبرز محطاته:
- إقرار تعديل دستوري سنة 1996 حدّد الولايات الرئاسية بعهدتين
- استحداث مجلس الأمة كغرفة ثانية للبرلمان
- إطلاق “قانون الرحمة” سنة 1997، الذي مهّد لعودة عدد من المسلحين إلى الحياة المدنية
نهاية مبكرة لمسار الحكم
في خطوة مفاجئة، أعلن زروال سنة 1998 تقليص ولايته والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، أفضت سنة 1999 إلى وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم.
ومنذ مغادرته السلطة، اختار زروال الابتعاد عن الأضواء، محافظًا على صورة رجل الدولة المتحفظ، الذي حضر في اللحظات الحرجة وغاب في زمن الهدوء.
رحل زروال… لكن اسمه سيظل مرتبطًا بمرحلة مفصلية، حاول فيها إنقاذ الدولة من الانهيار، وترك بصمة في تاريخ الجزائر الحديث، بين صرامة العسكري وحكمة السياسي.



