في إطار سعيها لتعزيز حماية حقوق جميع أفراد الأسرة، نظمت جمعية أمان للأسرة والطفل ندوة علمية تحت عنوان "حماية الرجل من العنف" بفندق كرمال باب العسل بتونس لتسليط الضوء على واقع معاناة الرجل من أشكال العنف المختلفة في المجتمع التونسي سواء كانت جسدية، نفسية، اجتماعية أو اقتصادية وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين وفقا لما نص عليه دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 والقوانين ذات الصلة.
وتطرقت الندوة إلى مفهوم العنف الخفي والمعاناة غير المرئية التي قد تتعرض لها الفئة الذكورية مستندة إلى دراسات قانونية واجتماعية تثبت أن الرجل قد يكون عرضة لتمييز في مجالات عدة، بما فيها العمل والأسرة والمجتمع، وأكدت الأبحاث الحديثة أن حوالي 20% من الرجال في تونس قد يكونون ضحايا لمختلف أشكال العنف دون أن يتم الإبلاغ عن معظم هذه الحالات ما يعكس حاجة ماسة لتعزيز الوعي القانوني والاجتماعي.
أما على الصعيد القانوني، ناقشت الندوة قانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالحد من العنف الأسري موضحة أن هذا القانون يشمل الرجال إلى جانب النساء في نطاق الحماية ويتيح لهم تقديم شكاوى ضد كل أشكال العنف الجسدي والنفسي، كما تناول المشاركون الحقوق العمالية للرجال وأهمية صون كرامتهم في بيئة العمل بموجب القانون الأساسي للعمل وقوانين الحماية من التمييز.
هذا وركزت الجلسات أيضا على الأبعاد الثقافية والاجتماعية للعنف مستعرضة الأثر الصامت للعنف على الصحة النفسية والاجتماعية للرجل والتحديات التي تواجه الرجال في مواجهة التوقعات المجتمعية المرتبطة بمفهوم الفحولة والنوع الاجتماعي، كما تم تقديم تحليلات أدبية تسلط الضوء على انعكاس العنف الاجتماعي ضد الرجال في الرواية العربية لبيان أن هذه الظاهرة لها جذور ثقافية يجب التعامل معها إلى جانب البعد القانوني.
كما نوقشت آليات الحماية والتدخل القانوني حيث تم التأكيد على دور المحامين والمستشارين القانونيين في مساعدة الضحايا على تحريك دعاوى قانونية وضمان حقوقهم وفق التشريعات الوطنية بما في ذلك الحقوق الأسرية وحقوق العمل، وتم خلال الندوة فتح نقاش موسع حول تعزيز المجتمع المدني ومؤسسات الدعم النفسي والاجتماعي لتقديم الدعم الشامل للرجال المتضررين.
كذا شكلت الندوة فرصة مهمة لتبادل الخبرات ومراجعة السياسات الوطنية في حماية الرجل من العنف كما دعت إلى مقاربة شاملة تشمل القانون، المجتمع والثقافة لضمان حماية متكاملة للرجال من جميع أشكال الانتهاك وإرساء مجتمع متماسك قائم على العدالة والمساواة.



