أثناء إنقاذ مقابر الفراعنة من السيول.. علماء الآثار يعثرون على مقبرة سرية عمرها 3300 عام!

أثناء إنقاذ مقابر الفراعنة من السيول.. علماء الآثار يعثرون على مقبرة سرية عمرها 3300 عام!

في واحدة من المفاجآت التي تؤكد أن أرض مصر القديمة لا تزال تخبئ أسرارها، تحولت أعمال لحماية الآثار من مياه السيول إلى اكتشاف أثري لافت في منطقة الشيخ عبد القرنة بالأقصر، بعدما قاد رفع الركام وإعادة توجيه مسارات المياه إلى مدخل مقبرة لم تكن موثقة من قبل.

لم يكن الفريق الأثري يبحث عن مقبرة جديدة أصلًا؛ كانت مهمته الأساسية تتمثل في حماية المقابر والمنشآت التاريخية الموجودة في المنطقة من خطر السيول المفاجئة. لكن عمليات إزالة الركام كشفت عن مدخل قاد الباحثين إلى مقبرة تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا العصر الرعامسي، أي إلى الفترة الممتدة تقريبًا بين 1292 و1069 قبل الميلاد.

مهمة لإنقاذ الآثار قادت إلى كنز مخفي

تقع المقبرة في جبانة طيبة على الضفة الغربية لنهر النيل، مقابل مدينة الأقصر الحديثة، وهي واحدة من أهم المناطق الأثرية في مصر، وتضم عددًا هائلًا من مقابر النخبة المصرية القديمة، من بينها وادي الملوك ووادي الملكات.

ويعمل الفريق في المنطقة منذ عام 2018 بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار المصرية، ضمن مشروع يهدف إلى الحد من تأثير السيول المفاجئة على المواقع الأثرية.

وخلال أعمال إزالة الركام وتحويل مسارات المياه، ظهر مدخل لم يكن معروفًا في السجلات المتاحة، لتبدأ رحلة جديدة لم تكن مدرجة أصلًا في خطة العمل.

ماذا وجد العلماء خلف المدخل؟

كان أول سؤال يواجه الباحثين هو ما إذا كانت المقبرة قد تعرضت للنهب أو الانهيار، لكن استكشافها كشف عن مبنى يتوافق مع الخصائص المعمارية المعروفة لمقابر النخبة في طيبة خلال الدولة الحديثة.

وتضم المقبرة فناءً خارجيًا، ومقصورة منحوتة في الصخر، وحجرات دفن تقع تحت سطح الأرض.

لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت داخل المقصورة.

فعلى الجدران، ظهرت رسومات ملونة تصور صاحب المقبرة وزوجته في مشاهد ذات طابع ديني، إلى جانب مائدة تحمل قرابين من الطعام.

وتشير الأساليب الفنية والرموز المستخدمة في هذه المشاهد إلى أن المقبرة تعود إلى العصر الرعامسي، وهي فترة شهدت تشييد عدد كبير من المقابر والمنشآت المهمة في طيبة.

من هو «باسر» صاحب المقبرة؟

تشير القراءة الأولية للنقوش والرسومات إلى أن صاحب المقبرة كان مسؤولًا بارزًا يحمل اسم «باسر».

لكن هوية الرجل وتفاصيل منصبه وحياته لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، خصوصًا أن أجزاء من الرسومات والنقوش ما زالت مغطاة بطبقات من الأتربة.

ولهذا يواصل الباحثون عمليات التنظيف والترميم والتوثيق، على أمل أن تكشف التفاصيل المخفية معلومات جديدة عن صاحب المقبرة وعائلته والمكانة التي كان يحتلها في المجتمع المصري القديم.

لماذا تهم هذه المقبرة علماء الآثار؟

أهمية الاكتشاف لا تكمن فقط في العثور على مقبرة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف عام، ولا في الرسومات الملونة التي بقيت على جدرانها.

فالموقع يمكن أن يقدم للباحثين معلومات عن الطريقة التي اختار بها مسؤولو الدولة الحديثة مواقع دفنهم، والعلاقة بين المقابر الجديدة والمقابر والمنشآت التي سبقتها.

كما قد تساعد دراسة الموقع في فهم تأثير طرق المواكب، والعائلات، والأهمية الدينية للمكان في تحديد مواقع المقابر داخل جبانة طيبة.

مفاجأة خرجت من بين الركام

المفارقة أن المقبرة لم تظهر خلال حملة بحث مخصصة لاكتشاف مدافن جديدة، بل خرجت إلى النور أثناء مشروع هدفه الأساسي حماية التراث الأثري من المياه.

وبينما كان الباحثون يحاولون منع السيول من الوصول إلى مقابر الفراعنة، قادتهم المياه والركام إلى مقبرة أخرى ظلت مخفية لآلاف السنين.

ومع استمرار أعمال التنظيف والترميم، تبقى جدران المقبرة تحمل أسئلة لم تجد إجاباتها بعد: من كان «باسر»؟ وما المكانة التي شغلها؟ ولماذا اختار هذا الموقع تحديدًا لمدفنه؟ وما الأسرار التي لا تزال مختبئة تحت طبقات الغبار؟

وربما تكون الإجابات المقبلة كافية لتحويل هذا الاكتشاف غير المخطط له إلى فصل جديد في تاريخ جبانة طيبة.