فقدت الساحة الرياضية التونسية، اليوم الجمعة 6 فيفري 2026، أحد أبنائها من الجيل الذي صنع الكرة بحبّ وصمت، بوفاة اللاعب السابق منذر المساكني، الاسم الذي ارتبط بفترة مضيئة في تاريخ النادي الأولمبي للنقل قبل أن يحمل ألوان الترجي الرياضي التونسي، ويترك بصمته داخل المستطيل الأخضر بروح اللاعب الملتزم لا الباحث عن الأضواء.
في عزّ أيامه، كان منذر المساكني أحد ركائز الأولمبي للنقل، لاعبًا يتميّز بالانضباط والقراءة الجيّدة للعب، ووفاء نادر للقميص الذي يرتديه. لم يكن من أصحاب العناوين الصاخبة، لكنه كان حاضرًا في التفاصيل التي تصنع الفارق، وفي المباريات التي تُكسب بالعرق قبل المهارة.
انتقاله لاحقًا إلى الترجي الرياضي التونسي مثّل محطة مهمّة في مسيرته، حيث عاش تجربة المنافسة على أعلى مستوى، واكتسب خبرة إضافية في نادٍ اعتاد الضغط والرهانات الكبرى، فكان مثالًا للاعب الذي يندمج بسرعة ويمنح الفريق ما لديه دون ضجيج.
وبرحيله، لا تفقد الكرة التونسية لاعبًا فقط، بل تفقد أبًا ربّى أبناءه على حبّ الرياضة والانضباط، وهو والد كلّ من يوسف وإيهاب المساكني، اللذين واصلا بدورهما السير في درب كرة القدم، مستلهمين من مسيرة والدهما قيم الالتزام والجدّية قبل أي شيء آخر.
إنّ وفاة منذر المساكني تعيد إلى الأذهان زمنًا كانت فيه الكرة تُلعب بشغف، وكان اللاعب يُقاس بأخلاقه قبل أقدامه، وبما يقدّمه للفريق لا بما يجنيه من الشهرة.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم عائلته وأحبّاءه وجماهير الكرة التونسية جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



