كشفت وسائل إعلام سويدية وأوروبية، عن اعتقال العراق لمطلوب دولي خطير يحمل الجنسية السويدية، يبلغ من العمر 21 عامًا، في عملية أمنية وُصفت بالاختراق الاستراتيجي، جرت بتنسيق مباشر بين السلطات العراقية ونظيرتها السويدية.
وبحسب التقارير، فإن الموقوف هو علي شهاب، أحد العناصر المحورية في عصابة فوكستروت الإجرامية، وقد تم إيقافه من قبل القوات العراقية خلال شهر ديسمبر الماضي، في خطوة اعتُبرت ضربة موجعة لشبكات العنف المنظم المرتبطة بالعصابات داخل السويد.
ويُعد شهاب من أخطر المطلوبين دوليًا، إذ أدرج اسمه منذ فترة طويلة على قائمة “الأكثر طلبًا” لدى وكالة الشرطة الأوروبية يوروبول. وقالت قائدة الشرطة الوطنية السويدية، بيترا لوند، إن الموقوف كان قريبًا جدًا من زعيم العصابة، ويتولى إصدار أوامر بتنفيذ عمليات قتل من خارج السويد، وتحديدًا من داخل العراق.
وأضافت لوند أن شهاب يُشتبه في تورطه في سلسلة جرائم خطيرة، من بينها التحريض على إطلاق نار جماعي في مدينة يافله العام الماضي، مؤكدة أن عدة محاكم سويدية أصدرت بحقه مذكرات توقيف غيابية تشمل تهم التحريض على القتل، ومحاولات القتل، والتخطيط لجرائم تصفية.
ورغم خطورته، فإن اعتقال شهاب في العراق تم على خلفية جرائم يُشتبه بارتكابها داخل الأراضي العراقية، وهو ما يعقّد مسألة تسليمه إلى السويد، خاصة أنه يحمل الجنسيتين السويدية والعراقية. وعلّقت بيترا لوند بالقول: “يمكن القول إن الأمر الإيجابي الآن هو أنه أصبح خارج دائرة التأثير”.
من جانبه، أكد نائب قائد الشرطة السويدية، ستيفان هيكتور، أن الأهم في هذه العملية هو أن المتهم لم يعد قادرًا على التحريض على العنف داخل السويد، مضيفًا: “نحن راضون عن كونه أصبح محتجزًا”. كما كشف أن توقيف شهاب ترافق مع اعتقال شخص آخر مرتبط بعصابة فوكستروت، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وأوضح هيكتور أن الشرطة السويدية نجحت في لفت انتباه السلطات العراقية إلى خطورة شهاب، قائلاً: “أوضحنا رغبتنا في اعتقاله وتسليمه، وإن لم يكن ذلك ممكنًا، فعلى الأقل إثبات أنه يمثل تهديدًا أمنيًا داخل العراق أيضًا”.
بدوره، أكد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون أن هذه الاعتقالات جاءت نتيجة جهود مكثفة للشرطة والمدعين العامين السويديين، بالتعاون الوثيق مع السلطات العراقية، موجّهًا رسالة صارمة إلى الفارين من العدالة في الخارج:
“لن تكونوا في مأمن في أي مكان”.
وتُعد هذه العملية مؤشرًا واضحًا على تصاعد التعاون الأمني الدولي في ملاحقة شبكات الجريمة العابرة للحدود، وضربة مباشرة للعصابات التي حاولت إدارة العنف من خارج أوروبا.



