أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا صارمًا يقضي بسجن مروّج مخدرات ينشط في الوسط المدرسي بمنطقتي البحر الأزرق والمرسى لمدة 10 سنوات، في رسالة واضحة مفادها أن المتاجرة بمستقبل التلاميذ خط أحمر لا تسامح فيه.
ووفق ما أكده مصدر قضائي، أسفرت الأبحاث عن حجز أربع صفائح من مخدر القنب الهندي “الزطلة” إضافة إلى 338 قرصًا مخدّرًا كانت بحوزة المتهم، ما كشف حجم النشاط الإجرامي الذي كان يستهدف محيط المؤسسات التربوية.
وفي سياق متصل، كانت المحكمة نفسها قد أصدرت، أواخر الشهر الماضي، حكمًا مماثلًا بالسجن 10 سنوات في حق طالب جامعي ثبت تورطه في ترويج المخدرات داخل الوسط الجامعي بإحدى جامعات العاصمة، بعد ثبوت بيعه مواد مخدّرة مقابل مبالغ مالية متفاوتة، مع توجيه تهمة مسك وحيازة مادة مخدّرة مدرجة بالجدول “ب” بقصد الاتجار.
وتأتي هذه الأحكام في ظل تصعيد أمني وقضائي تشهده تونس خلال السنوات الأخيرة، مع تكثيف المداهمات والتحقيقات لملاحقة شبكات التهريب والترويج، بالتوازي مع تنامي ظاهرة تعاطي المخدرات في صفوف الشباب، خاصة بالمناطق الشعبية ومحيط المدارس والمعاهد والجامعات.
وفي مواجهة هذا الخطر المتنامي، تسعى منظمات المجتمع المدني إلى تعزيز حملات التوعية والتحسيس داخل الفضاءات التربوية، محذّرة من الانزلاق المبكر نحو الإدمان وما يخلّفه من كوارث صحية واجتماعية.
وتكشف الإحصائيات الرسمية لسنة 2025 أرقامًا مقلقة، إذ بلغ معدل تعاطي المخدرات لدى الشباب في تونس حوالي 9.2 بالمائة، معظمهم من الفئة العمرية بين 13 و18 سنة. كما تشير أرقام سنة 2024 إلى أن نحو 656 ألف مراهق جرّبوا المخدرات مرة واحدة على الأقل، من بينهم قرابة 65 ألف مدمن فعلي.
وتُظهر المعطيات أن الفضول كان الدافع الرئيسي للتجربة لدى 41 بالمائة من الحالات، في حين وقع 52 بالمائة تحت ضغط الأصدقاء وحاجة الانتماء، ما يسلّط الضوء على هشاشة الفئات الشابة وضرورة تضافر الجهود بين الأمن، القضاء، المدرسة والأسرة، قبل أن تتحول السموم إلى واقع يومي داخل الأقسام والساحات المدرسية.
ضربة أمنية موجعة ببن عروس… الإطاحة بمروج مخدرات خطير بعد أشهر من الفرار
تفكيك شبكة دولية لترويج المخدرات في تونس والحرس الوطني يحجز 420 كلغ من القنب الهندي
حبوب الموت تغزو المدارس... من يُغرق أبناءنا في دوامة المخدرات؟



