اختر لغتك

الجوال… حين يصعد الهاتف إلى الخشبة ويسقط من عرش الطفولة

الجوال… حين يصعد الهاتف إلى الخشبة ويسقط من عرش الطفولة

الجوال… حين يصعد الهاتف إلى الخشبة ويسقط من عرش الطفولة

على ركح بريء ظاهره لعب، وعميق باطنه رسالة، يولد عمل مسرحي جديد للأطفال يحمل عنوانًا مكثفًا بقدر ما هو خطير في دلالته: «الجوال». مسرحية كوميدية ساخرة لا تضحك فقط، بل تجرؤ على مساءلة واحدة من أكثر الظواهر حضورًا في يوميات الأسرة والمجتمع.

النص والدراماتورجيا والإخراج جميعها بتوقيع سليم سبيعي، الذي اختار أن يجعل من الهاتف المحمول شخصية خفية، لا تُرى ولكن يُحَسّ بثقلها في كل مشهد، في كل حركة، وفي كل صمت. عرض مدته 35 دقيقة، لكنها كافية لزرع سؤال كبير في أذهان الصغار قبل الكبار:

من يتحكم في من؟ الطفل أم الجوال؟

على مستوى الأداء، يقدّم ثلّة من الأطفال والشباب عرضًا جماعيًا متماسكًا، قوامه اللعب المسرحي والانضباط الإيقاعي، بمشاركة:

لجين حزقي، يقين دباشي، مؤمن برهومي، أنس بوعجينة، رحمة بوكحيلي، مسلم رايسي، محمد حزامي، بيرم بركة، محمد آدم الناصر، شمس مخلوفي.

أصواتهم تتحرك بين السخرية والبراءة، وأجسادهم تقول ما تعجز الكلمات أحيانًا عن البوح به.

لغة النص جاءت عربية فصحى، في اختيار واعٍ لا يخلو من بعد بيداغوجي، إذ يوظف العرض تعلمات السنة الخامسة من التعليم الابتدائي في اللغة العربية، العلوم، والتنشئة، دون أن يسقط في المباشرة أو الوعظ. هنا، تتحول المعرفة إلى فعل مسرحي حي، وإلى ضحكة تحمل في طياتها درسًا.

أما الرسالة، فهي واضحة لكنها مغلفة بالظرف: دعوة إلى ترك إدمان الجوال، أو على الأقل كسر سطوته، لما له من تأثيرات سلبية على صحة الطفل، وعلى تماسك الأسرة والمجتمع. رسالة لا تُلقى من فوق المنبر، بل تُهمس من الخشبة، وتصل.

الديكور والملابس، من إنجاز مدرسة الكرامة بسليمان، جاءا بسيطين في الشكل، ذكيين في التوظيف، يخدمان الفكرة دون أن يثقلاها، ويمنحان العرض هوية مدرسية واعية بذاتها وبجمهورها.

«الجوال»، إنتاج مدرسة الكرامة سليمان – نابل (25/26)، ليس مجرد عمل مسرحي للأطفال، بل تجربة تربوية فنية تقول إن المسرح ما زال قادرًا على أن يكون مرآة… وأن الطفل، حين يُخاطَب بذكاء، يفهم أكثر مما نتصور.

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

وليد الصالحي يشعل الجدل: “الفن الشعبي صاحب الدار… ولست مغرورًا بل واثق من نفسي”

وليد الصالحي يشعل الجدل: “الفن الشعبي صاحب الدار… ولست مغرورًا بل واثق من نفسي”

الفنان عمر العابد يعد جديده  الفني "ما يدوم في الواد كان احجارو"

الفنان عمر العابد يعد جديده  الفني "ما يدوم في الواد كان احجارو"

صراع القمّة يشتعل… الإفريقي يلتحق بالترجي والصفاقسي يواصل الضغط

صراع القمّة يشتعل… الإفريقي يلتحق بالترجي والصفاقسي يواصل الضغط

وعكة مفاجئة تُبعدها مؤقتًا… ميساء باديس تصارع الإرهاق وتستقبل موجة دعم واسعة

وعكة مفاجئة تُبعدها مؤقتًا… ميساء باديس تصارع الإرهاق وتستقبل موجة دعم واسعة

عفيفة بوكيل… حين تتفوّق الخبرة على ضجيج الشاشة وتُعيد رسم معادلة التأثير

عفيفة بوكيل… حين تتفوّق الخبرة على ضجيج الشاشة وتُعيد رسم معادلة التأثير

Please publish modules in offcanvas position.