آمنة الرميلي في «كلام من تحت الكلام».. حين يصبح المقال قراءةً لما وراء السطور

آمنة الرميلي في «كلام من تحت الكلام».. حين يصبح المقال قراءةً لما وراء السطور

ماذا لو كان المقال قادرًا على الغوص ما وراء النصوص، واستقراء ما تخفيه السطور من أسئلة ومواقف ومشاعر؟

في كتابها «كلام من تحت الكلام (ما بين سبتمبر 2020 ومارس 2021)»، تقدم الكاتبة آمنة الرميلي تجربة تجمع بين المقالة والتأمل والنقد الاجتماعي والفكري، في محاولة لقراءة مرحلة زمنية بكل ما حملته من تحولات وأسئلة وانشغالات.

والكتاب، الصادر عن دار خريف للنشر، يحمل منذ غلافه دلالات واضحة؛ فكومة الصحف المتراكمة إلى جانب يد تمسك بالقلم فوق صفحة بيضاء، تبدو كأنها تلخص علاقة الكاتبة بالكلمة: صحافة تلتقط تفاصيل الواقع، وقلم يحاول أن ينفذ إلى ما وراء الخبر والحدث والمشهد الظاهر.

وعنوان «كلام من تحت الكلام» يحمل بدوره مفتاح قراءة الكتاب؛ فالمقصود ليس الكلام المباشر فحسب، وإنما ذلك المعنى المختبئ خلف العبارات، وما تتركه الأحداث من أسئلة وإيحاءات ومواقف لا تظهر بالضرورة في القراءة الأولى.

وتتحرك نصوص الكتاب ضمن فترة تمتد من سبتمبر 2020 إلى مارس 2021، وهي مرحلة حافلة بالتحولات والقلق الاجتماعي والفكري، ما يجعل المقالات أقرب إلى تسجيل حيّ لنبض تلك الفترة، ولكن من زاوية تتجاوز التوثيق إلى التأمل والتحليل.

وتكتب آمنة الرميلي بلغة تجمع بين وضوح المقالة وعمق القراءة النقدية والحس الإنساني، فتتوقف عند التفاصيل لتفتح منها أبوابًا على قضايا أوسع، ويصبح النص لديها مساحة للتساؤل أكثر منه مجرد مساحة للإخبار.

كما أن تصنيف الكتاب على غلافه ضمن «مقال» يؤكد انتماءه إلى جنس كتابي يقوم على متابعة الواقع ومساءلته، حيث لا يكتفي الكاتب بعرض الأفكار، بل يعيد ترتيبها وتأويلها ووضعها أمام القارئ في صيغة تدفعه إلى التفكير.

«كلام من تحت الكلام» إذن ليس مجرد عنوان لكتاب يضم مقالات كتبت خلال فترة زمنية محددة، بل هو دعوة إلى قراءة ثانية: قراءة ما بين السطور، والبحث عن المعنى الكامن خلف الكلمات، والإنصات إلى ذلك الكلام الذي لا يُقال صراحة.

آمنة الرميلي.. تكتب الكلام، لكن القارئ مدعو إلى اكتشاف ما تحته.