مواكبة: أميرة قارشي
تستعد مدينة عين دراهم لاحتضان فعاليات الدورة السابعة من مهرجان «أيام سينما الجبل»، من 4 إلى 8 نوفمبر 2026، بدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة، وبإشراف والي الجهة الطيب الدريدي. وتنظم هذه التظاهرة جمعية التوجيه السياحي بعين دراهم، التي يرأسها المربي عادل الدبوسي، بإدارة الفاعل الثقافي الأستاذ أكرم القروي، لتجعل من السينما جسراً للتواصل الثقافي ونافذة على تجارب إبداعية من تونس والعالم.
وتعدّ هذه الدورة ببرنامج متنوع يجمع بين عروض الأفلام والورشات التكوينية واللقاءات الفكرية، بمشاركة سينمائيين من تونس وعدد من البلدان العربية والأجنبية، في رهان على ترسيخ مكانة عين دراهم وجهةً واعدة للتصوير السينمائي والسياحة الثقافية.
ورشات تكوينية وانطلاقة على إيقاع الصورة
تنطلق فعاليات المهرجان يوم 4 نوفمبر بدار الثقافة عين دراهم، من خلال ورشات تأطيرية موجهة إلى الشباب واليافعين، تتناول تقنيات الفن السابع وجمالياته، من بينها ورشة «تحليل الصورة السينمائية» بإشراف شيماء العبيدي، وورشة «الهندسة البصرية للسيناريو السينمائي» بتأطير كريم المناعي.
ويوم 5 نوفمبر، تحتضن إحدى نزل المدينة لقاءً صحفياً للإعلان عن البرنامج العام للمهرجان وفتح حوار مع المنظمين والشركاء حول أهداف التظاهرة وآفاقها. كما يشهد البرنامج تدشين معرض تراثي حرفي من إنتاج حرفيات المنطقة، يسلط الضوء على منتوجات الغابة والصناعات التقليدية، قبل عرض الفيلمين التونسيين «القطرة» ليونس بن حجرية و«شجرة المساء» لعادل بكري.
وتنتظم إثر ذلك مراسم الافتتاح الرسمي بدار الثقافة عين دراهم، من خلال كلمات ممثلي الجمعية المنظمة والسلطة الجهوية والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية وإدارة المهرجان، تتلوها فقرة تكريمية لعدد من نجوم السينما التونسية وضيوف المهرجان، خاصة من الأردن. ويكون الموعد بعد ذلك مع عرض فيلمي «A suivre» للتونسي فارس العفيف و«تاء مربوطة» للأردني إيهاب الخطيب، قبل اختتام السهرة بفقرة موسيقية مع مجموعة «أنخاب».
عروض ونقاشات وندوة دولية حول سينما الجبل
ويوم 6 نوفمبر، تتواصل الأنشطة التكوينية، بالتوازي مع عروض سينمائية بدار الشباب بحي الازدهار، تشمل فيلم «بوعرقون» للمخرج التونسي كريم مناعي وفيلم «طيف» من العراق. كما تحتضن دار الثقافة عين دراهم ندوة دولية تجمع صنّاع السينما للبحث في محور «عين دراهم وجهة واعدة للتصوير السينمائي»، بما يفتح النقاش حول الإمكانات الطبيعية والتراثية للجهة ودورها في استقطاب الإنتاجات السينمائية.
ويمتد البرنامج إلى مدينة فرنانة، حيث تستقبل دار الثقافة عروض الفيلمين التونسيين «فيزا» و«بورتوفارينا» للمخرج إبراهيم لطيف. كما تحتضن دار الشباب التباينية بعين دراهم عرض «المردومة» لياسمين الناصر و«عايدي/الطائر الأسود»، فيما تعرض دار الثقافة عين دراهم فيلم «فانا محط باش تحط» للمخرجة ندى المازني حفيظ، بحضورها.
من عين دراهم إلى العالم: سينما تحمل قضايا الإنسان
ويوم 7 نوفمبر، تتواصل الرحلة السينمائية عبر جولة تشمل المركز المندمج للشباب والطفولة بعين دراهم، حيث تعرض أفلام «هند تحت الحصار» من الأردن، و«المفتاح» من أستراليا، و«مكان أفضل»، وهو إنتاج مشترك كوري باكستاني.
وفي دار الثقافة فرنانة، يكون الجمهور على موعد مع عرض ونقاش الفيلم التونسي «لو يذكر الزيتون غارسه» لمراد عرفاوي، وفيلم «ملاحظات حول المنفى» للمخرج البرازيلي كوستافو كاسترو. أما دار الثقافة عين دراهم فتحتضن عرض ومناقشة الفيلمين التونسيين «ممنوع التصوير» للمخرجة ريم الرقيق و«عصفور الجنة» للمخرج مراد بالشيخ.
وتختتم أنشطة اليوم بالمسرح الخارجي لمركز التخييم بالمريج بعين دراهم، حيث توزّع الشهائد على المشاركين في الورشات بإشراف المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بجندوبة ومعتمد عين دراهم، قبل عرض الفيلم الوثائقي «الفائجة درة جبال خمير».
اليوم الختامي: فسيفساء سينمائية من أربع قارات
ويشهد يوم 8 نوفمبر، وهو اليوم الأخير من المهرجان، عروضاً بدار الثقافة عين دراهم لأفلام «رسائل اللقلق» من الجزائر، و«لفين» من مصر، و«معادلة القرن» من إيران.
كما تحتضن دار الثقافة فرنانة عروض «كان من الممكن أن أكون أنا» من مصر، و«بلو» من الهند، و«فيلكول» من إيران، و«نجاة» من الأردن، لتختتم بذلك خمسة أيام من اللقاءات والعروض التي تضع السينما في قلب الحوار بين الثقافات.
30 فيلماً و18 دولة: موعد مع التنوع والإبداع
وبدعم من مسرح الأوبرا بتونس، وبالشراكة مع داري الثقافة بعين دراهم وفرنانة، وداري الشباب بحي الازدهار والتباينية، والمركز المندمج للشباب والطفولة ومركز التخييم بالمريج بعين دراهم، يتيح المهرجان لجمهوره مشاهدة 30 فيلماً من 18 دولة، تشمل أفلام التحريك والأفلام الوثائقية، إلى جانب 12 فيلماً تونسياً.
وتضم قائمة البلدان المشاركة فلسطين والجزائر والمغرب ومصر والأردن والسودان والعراق وقطر وألمانيا والمملكة المتحدة وإيران والهند وباكستان والبرازيل وكوريا وأستراليا والولايات المتحدة، في تنوع يعكس اتساع الرؤى السينمائية واختلاف التجارب والأساليب الفنية.
وبهذا البرنامج، تكرّس الدورة السابعة من «أيام سينما الجبل» طموحها إلى تحويل عين دراهم إلى فضاء يلتقي فيه الفن بالتراث والطبيعة، وتصبح فيه الشاشة جسراً بين الشعوب، وفرصة لاكتشاف أصوات سينمائية جديدة وتجارب إنسانية تتجاوز الحدود. إنها دعوة إلى خمسة أيام من سحر الصورة وثراء الحكاية، في موعد ثقافي يراهن على السينما أداةً للإبداع والحوار والتعريف بما تزخر به جهة جندوبة من مقومات ثقافية وسياحية.


