هل اقترب العلماء من القضاء على الشيب؟.. اكتشاف علمي يكشف السر الحقيقي وراء تحوّل الشعر إلى الأبيض

هل اقترب العلماء من القضاء على الشيب؟.. اكتشاف علمي يكشف السر الحقيقي وراء تحوّل الشعر إلى الأبيض

في اكتشاف قد يغيّر مستقبل طب الجلدية والعناية بالشعر، كشف فريق من الباحثين عن آلية بيولوجية جديدة تفسر ظهور الشعر الأبيض، في نتائج قد تمهد مستقبلاً لتطوير علاجات تستهدف السبب الحقيقي للشيب، بدلاً من الاكتفاء بإخفائه بالصبغات ومستحضرات التجميل.

ولطالما اعتُقد أن الشيب يحدث نتيجة اختفاء الخلايا المنتجة لصبغة الشعر مع التقدم في العمر، إلا أن الدراسة الحديثة تقترح تفسيرًا مختلفًا وأكثر دقة، يتمثل في أن هذه الخلايا لا تموت، بل تفقد قدرتها على الحركة داخل بصيلات الشعر، ما يحول دون قيامها بوظيفتها الطبيعية في إنتاج صبغة الميلانين المسؤولة عن لون الشعر.

خلايا موجودة... لكنها عاجزة عن أداء مهمتها

وأوضح الباحثون أن لون الشعر يعتمد على ما يُعرف بـالخلايا الجذعية الصبغية، وهي خلايا تتحرك داخل بصيلات الشعر قبل أن تتحول إلى خلايا متخصصة في إنتاج الميلانين.

لكن مع التقدم في العمر، تتوقف هذه الخلايا عن التنقل وتظل محتجزة داخل منطقة في البصيلة تُعرف باسم "النتوء"، فتفقد قدرتها على الاستجابة للإشارات البيولوجية، وخاصة إشارات بروتين WNT، وهو أحد البروتينات الأساسية التي تنظم نمو الخلايا وتجددها.

ونتيجة لذلك، ينمو الشعر من دون صبغة، ليظهر باللون الأبيض أو الرمادي.

هل يصبح الشيب قابلاً للعلاج؟

ويرى العلماء أن إعادة تنشيط هذه الخلايا أو استعادة قدرتها على الحركة قد تسمح مستقبلاً بإعادة إنتاج الميلانين واسترجاع اللون الطبيعي للشعر، وهو ما قد يمثل تحولاً جذرياً في علاج الشيب المرتبط بالشيخوخة.

غير أن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج ما تزال في مرحلتها التجريبية، إذ أُجريت الدراسات على الفئران فقط، ولم تُختبر بعد على البشر، ما يعني أن أي علاج محتمل لا يزال يحتاج إلى سنوات من الدراسات السريرية لإثبات فعاليته وسلامته.

الشيب ليس نتيجة العمر فقط

وتؤكد الدراسة أن ظهور الشعر الأبيض لا يرتبط بالشيخوخة وحدها، بل يتأثر بعوامل عديدة، من أبرزها:

-العوامل الوراثية.

-الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا.

-التدخين.

-نقص بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين B12 والحديد والنحاس.

-اضطرابات الغدة الدرقية.

وفي بعض الحالات، يمكن أن يتحسن لون الشعر بعد معالجة السبب الأساسي، كتعويض نقص الفيتامينات أو علاج اضطرابات الغدة الدرقية، إلا أن ذلك لا ينطبق على غالبية حالات الشيب الطبيعية المرتبطة بالتقدم في السن.

بين الأمل والواقع العلمي

ويؤكد أطباء الجلدية أن لا يوجد حتى الآن علاج معتمد قادر على إعادة اللون الطبيعي للشعر الأبيض الناتج عن الشيخوخة، رغم أن الأبحاث في هذا المجال تشهد تطوراً متسارعاً، خاصة فيما يتعلق بالخلايا الجذعية وآليات تجددها.

ويرى الخبراء أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة لفهم البيولوجيا الدقيقة للشعر، لكنه لا يعني أن علاج الشيب أصبح وشيكاً، إذ لا تزال الطريق طويلة قبل تحويل هذه النتائج المخبرية إلى علاج آمن وفعال يمكن استخدامه لدى البشر.

ويبقى هذا الإنجاز العلمي مؤشراً على أن كثيراً من الظواهر التي اعتُبرت لعقود جزءاً حتمياً من الشيخوخة قد تصبح مستقبلاً قابلة للتعديل أو العلاج، مع استمرار تقدم أبحاث الطب التجديدي والبيولوجيا الجزيئية، في رحلة العلم لفهم أسرار الجسد البشري واستعادة وظائفه الطبيعية.