في قلب إندونيسيا، يتوهج بركان كاواه إيجين بظاهرة نادرة تخطف الأنظار: اللهب الأزرق أو "ذهب الشيطان"، الذي يختلف كلياً عن الحمم البركانية الحمراء المعتادة، ليخلق مشهداً ساحراً لا يُشبه أي بركان آخر في العالم.
هذه الألسنة الزرقاء ليست حمماً منصهرة كما يبدو، بل هي غازات الكبريت المحترقة، التي تنبعث من شقوق فوهة البركان عند درجات حرارة تتجاوز 600 درجة مئوية (1112 فهرنهايت). وعندما يتفاعل الكبريت مع الأكسجين في الهواء، يشتعل بلهب أزرق نيون ساحر، ما يمنح البركان مظهره الأسطوري، كما أوضحت تقارير موقع ZME Science.
وليس هذا كل شيء، فمع احتراق الكبريت، يتكثف ويتدفق كسائل مشتعل على منحدرات البركان، محاكياً حركة الحمم البركانية التقليدية، ليزيد من وهم الحمم الزرقاء ويضفي على المشهد طابعاً غريباً وفريداً. تُعرف هذه الظاهرة باسم ثوران سيروليان، وتعد من أندر الظواهر البركانية على كوكب الأرض، حيث يشتهر كاواه إيجين بهذا المشهد الخلاب، رغم وجود ظواهر مشابهة في مناطق مثل منخفض داناكيل بإثيوبيا.
ورغم الجمال الساحر، تخفي الظاهرة جانباً مظلماً يمثل خطراً على حياة البشر. يعمل عمال المناجم المحليون في ظروف قاسية لاستخراج الكبريت من فوهة البركان، مستخدمين أحياناً قطع قماش مبللة لحماية أنفسهم من الدخان الكثيف وأبخرة الكبريت السامة. بعد انطفاء اللهب، يجمعون الكبريت المتصلب في سلال، ويحملونه صعوداً على المنحدرات الشديدة، معرضين صحتهم وسلامتهم للخطر يومياً.
ويعرف الكبريت الذي يجمعونه باسم "ذهب الشيطان"، ويستخدم في الصناعات الكيميائية، مثل إنتاج الأسمدة وغيرها، ما يضيف بعداً اقتصادياً إلى هذه الظاهرة الطبيعية الاستثنائية، رغم المخاطر الجسيمة التي يواجهها العاملون.
يبقى كاواه إيجين رمزاً للطبيعة البركانية المدهشة، حيث يمتزج الجمال الساحر مع الخطر الشديد، مقدماً تجربة بصرية وعلمية لا تتكرر إلا نادراً على كوكب الأرض.



