كارثة في منجم الذهب بالسودان.. عشرات القتلى ومفقودون تحت الأنقاض وسط غياب معدات الإنقاذ

كارثة في منجم الذهب بالسودان.. عشرات القتلى ومفقودون تحت الأنقاض وسط غياب معدات الإنقاذ

تحولت عملية البحث عن الذهب في غرب السودان إلى مأساة دامية، بعدما انهار منجم الزرع للذهب قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان، مخلفًا عشرات القتلى، فيما لا يزال عدد من العمال عالقين تحت الأنقاض وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا.

وبحسب أحدث المعطيات المتداولة اليوم الأربعاء، تم انتشال 60 جثة على الأقل في الساعات الأولى من عمليات البحث، فيما أشارت مصادر أخرى لاحقًا إلى ارتفاع الحصيلة إلى أكثر من ذلك، مع استمرار عمليات الإنقاذ والبحث عن مفقودين.

عمال ينقذون الضحايا بأدوات بدائية

وقع الانهيار في سلسلة من آبار التنقيب المتجاورة، قبل أن تتسبب الانهيارات المتتالية في دفن عدد كبير من العمال تحت الصخور والتراب.

وقال أحد الناجين، خير السيد جبارة، إن العمال واصلوا عمليات البحث طوال الليل، لكن المهمة كانت شديدة الصعوبة بسبب غياب المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام والوصول إلى العالقين.

وتشير إفادات العمال إلى أن آبار المنجم كانت متقاربة بشكل كبير، ما أدى إلى انتقال الانهيار من بئر إلى أخرى، واتساع نطاق الكارثة في وقت قصير.

وقال عامل آخر، الأمين سليمان، إن عددًا من الأشخاص ظلوا عالقين تحت الأرض منذ وقوع الحادث، معربًا عن مخاوفه من عدم تمكنهم من النجاة.

منجم بلا وسائل أمان.. ومأساة تتكرر

تسلط الكارثة الضوء مجددًا على المخاطر التي يواجهها آلاف العاملين في التنقيب الأهلي والصغير عن الذهب في السودان، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى الرقابة ومعدات السلامة والإنقاذ.

وأفادت مصادر محلية بأن عمليات الإنقاذ في موقع الحادث تعتمد بدرجة كبيرة على جهود السكان والعمال أنفسهم، باستخدام أدوات بدائية، في وقت تحتاج فيه عملية إزالة الصخور والتراب إلى آليات ثقيلة وفرق متخصصة.

وتتكرر حوادث انهيار المناجم في السودان، حيث سبق أن شهدت البلاد حوادث مماثلة أوقعت عشرات الضحايا خلال السنوات الماضية، في ظل انتشار التعدين غير الرسمي وضعف إجراءات السلامة.

الحرب تدفع السودانيين إلى الذهب

وتأتي هذه المأساة في وقت يعيش فيه السودان منذ أفريل 2023 حربًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الأمر الذي أدى إلى تدهور اقتصادي وإنساني واسع ودفع أعدادًا كبيرة من السكان إلى البحث عن مصادر دخل بديلة.

ويُعد الذهب أحد القطاعات الاقتصادية المهمة في السودان، كما أصبح التعدين الأهلي مصدر رزق لعدد كبير من السودانيين، خصوصًا في المناطق التي تضررت بشدة من الحرب. وتؤكد تقارير حديثة أن القطاع غير الرسمي يشغّل أكثر من مليوني شخص ويشكل جزءًا كبيرًا من إنتاج الذهب في البلاد.

لكن الاعتماد على المناجم غير المنظمة، إلى جانب غياب معدات الحماية والإنقاذ، يجعل العمال أمام مخاطر يومية قد تتحول في أي لحظة إلى مقابر جماعية تحت الأرض.

عمليات الإنقاذ تصطدم بواقع الحرب

وتزيد طبيعة الوضع الأمني في غرب كردفان من صعوبة الوصول إلى موقع الكارثة، إذ تقع المنطقة ضمن مناطق تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، بينما أدى استمرار الحرب إلى إضعاف مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية وتعقيد عمليات الإغاثة والإنقاذ.

ومع استمرار البحث بين الركام، تبقى الحصيلة النهائية للضحايا غير محسومة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من وجود عمال آخرين تحت الأنقاض، بينما ينتظر المنقذون وصول معدات قادرة على رفع الصخور والأتربة والوصول إلى أعماق المنجم.

كارثة منجم الزرع ليست مجرد حادث عمل، بل صورة قاسية لثمن يدفعه عمال يبحثون عن الذهب وسط اقتصاد منهك وحرب مستمرة ومناجم تفتقر إلى أبسط شروط السلامة.