أثار ظهور عدد من الخنازير البرّية وسط حيّ عمراني بقلب تونس العاصمة موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع فيديو يوثّق تجوّلها بين المباني السكنية وفي محيط مأهول بالسكان.
المشاهد التي بدت غير مألوفة لسكان المدينة خلّفت حالة من الدهشة والاستغراب، خاصة وأن ظهور هذه الحيوانات ارتبط في أذهان التونسيين بالمناطق الغابية أو الأطراف الريفية. غير أن اقترابها من مركز العاصمة أعاد طرح أسئلة جدية حول التحولات البيئية والعمرانية التي تشهدها البلاد.
ويرى متابعون أن توسّع العمران على حساب المساحات الطبيعية قد يكون أحد أبرز أسباب هذا الزحف الحيواني، حيث تدفع التغيّرات في المواطن الأصلية للخنازير البرّية إلى البحث عن الغذاء والمأوى قرب التجمعات السكنية. في المقابل، اعتبر آخرون أن الظاهرة ليست جديدة، لكنها باتت أكثر وضوحًا مع انتشار الهواتف الذكية وسرعة تداول المقاطع المصوّرة.
وتراوحت ردود الأفعال بين التعليقات الساخرة التي تعاملت مع الحادثة بخفة، والتحذيرات الجدية التي نبّهت إلى مخاطر محتملة، خصوصًا في ما يتعلق بسلامة الأطفال ومستعملي الطرقات. كما دعا عدد من النشطاء إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية لوضع خطة واضحة للتعامل مع تكرار مثل هذه الحوادث.
الحادثة أعادت إلى الواجهة ملفّ تنامي أعداد الخنازير البرّية وتمدّدها نحو الأحياء السكنية، في ظل دعوات متزايدة لإيجاد حلول عملية ومتوازنة، تضمن حماية المواطنين وتحافظ في الآن ذاته على التوازن البيئي، بعيدًا عن المعالجات الظرفية أو الارتجالية.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل نحن أمام حادثة معزولة، أم مؤشر جديد على خلل أعمق في العلاقة بين المدينة ومحيطها الطبيعي؟



