يواصل سلك العمد في تونس انتظار صدور الأمر الحكومي المتعلق بنظامه الأساسي رغم مرور أكثر من عامين على المصادقة عليه داخل مجلس الوزراء في خطوة يعتبرها العديد من المتابعين للشأن المحلي ضرورية لتحديث الإدارة الترابية وتعزيز مكانة العمدة باعتباره أحد أبرز الفاعلين الميدانيين في العلاقة بين الدولة والمواطن.
ويعد العمدة الحلقة الإدارية الأقرب إلى المواطنين حيث يضطلع بأدوار متعددة تشمل متابعة الشؤون المحلية والمساهمة في تنفيذ السياسات العمومية وتأمين التواصل بين الإدارة المركزية والسكان، فضلا عن الإحاطة بالمشاغل اليومية للمواطنين والمساهمة في دعم الاستقرار الاجتماعي والتنمية المحلية.
ويتضمن مشروع النظام الأساسي الذي يهم حوالي 2086 عمدة موزعين على مختلف ولايات الجمهورية ستة أبواب و26 فصلا تنظم جملة من المسائل المتعلقة بمهام العمدة وشروط التسمية والحقوق والواجبات والمسار المهني وعناصر التأجير والمنح بما يهدف إلى إرساء إطار قانوني واضح يضمن النجاعة الإدارية والاستقرار المهني لأعوان هذا السلك.
وكان مجلس الوزراء قد صادق على المشروع خلال اجتماعه المنعقد يوم 2 فيفري 2024 بقصر الحكومة بالقصبة قبل أن تتم إحالة الصيغة المحينة إلى رئاسة الحكومة لاستكمال إجراءات الختم والنشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية غير أن هذا المسار لم يكتمل إلى حدّ الآن رغم تأكيد الجهات الرسمية استيفاء مختلف مراحل التشاور والدراسة.
ويرى عدد من المختصين في الشأن الإداري وممثلي الهياكل المهنية أن تأخر صدور النظام الأساسي ينعكس سلبا على وضعية العمد المهنية والاجتماعية خاصة في ظل اعتماد نصوص تنظيمية متفرقة لا تستجيب للتحولات التي شهدتها الإدارة التونسية خلال السنوات الأخيرة، كما يعتبرون أن إصدار هذا النص من شأنه أن يكرس الاعتراف بالدور المحوري الذي يضطلع به العمدة في تحقيق التوازن بين متطلبات الدولة وانتظارات المواطنين.
وتتجاوز أهمية هذا المشروع الجانب المهني البحت إذ يندرج ضمن مسار أوسع لإصلاح الإدارة العمومية وتطوير الحوكمة المحلية بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز نجاعة المرفق العام وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي انتظار نشر الأمر الحكومي بالرائد الرسمي تتواصل تطلعات العمد إلى تسوية أوضاعهم القانونية والمادية وإرساء إطار تنظيمي حديث يواكب حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم ويبقى التساؤل مطروحا حول موعد دخول هذا النص حيز التنفيذ ومدى قدرته على الاستجابة للانتظارات المتزايدة لسلك ظل لعقود يمثل واجهة الدولة في مختلف المناطق والعمادات.
هذا ولم إصدار النظام الأساسي لسلك العمد مجرد مطلب مهني بل أصبح استحقاقا مؤسساتيا يعكس إرادة الدولة في دعم الإدارة المحلية وتثمين دور أعوانها بما يساهم في ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة وتقريب الإدارة من المواطن وتحقيق تنمية أكثر شمولا وفاعلية.
إيمان مزريقي



