بعد نحو تسعة أشهر من صدور القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم ما تزال مسألة التنفيذ الفعلي في صدارة انتظارات آلاف أصحاب الشهادات، فقد وضع القانون آلية استثنائية للانتداب في القطاع العام والوظيفة العمومية على دفعات خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وحدد جملة من المعايير المتعلقة بالسن وسنوات البطالة وسنة التخرج والوضعية الاجتماعية والعائلية وغيرها.
وتأتي هذه الانتظارات في ظل استمرار صعوبة وضع حاملي الشهادات العليا حيث بلغت نسبة البطالة بينهم 26.6 بالمائة خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026 مقابل 24.2 بالمائة خلال الثلاثي الأول فيما بلغت نسبة البطالة لدى النساء من حاملي الشهادات العليا 35.6 بالمائة مقابل 14.2 بالمائة لدى الرجال وبلغ عدد العاطلين عن العمل إجمالا نحو 622.4 ألف شخص بنسبة بطالة عامة بلغت 14.9 بالمائة.
ورغم دخول القانون حيز التنفيذ فإن الإشكال المطروح اليوم يرتبط بتحويل أحكامه إلى إجراءات عملية واضحة خاصة ما يتعلق بالمنصة الرقمية والترتيب التفاضلي وضبط الملفات والإعلان عن رزنامة الانتدابات، كما يظل توفير الشفافية في مختلف مراحل العملية ضروريا حتى يتمكن المترشحون من معرفة شروط الترتيب ووضعيات ملفاتهم ومراحل معالجة مطالبهم.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الجهات الممثلة للمعطلين تحركاتها للمطالبة بالتفعيل فإن الانتظار لم يعد مرتبطا بوجود النص القانوني وإنما بمدى سرعة استكمال الآليات الضرورية لتطبيقه فكل شهر إضافي يعني بالنسبة إلى أصحاب البطالة الطويلة استمرار وضع اجتماعي ومهني صعب وتأجيل فرصة طال انتظارها.
كما أن معالجة البطالة لا يمكن أن تتوقف عند الانتداب العمومي وحده إذ تحتاج تونس بالتوازي إلى خلق مواطن شغل جديدة ودعم الاستثمار وتطوير التكوين وربط اختصاصات التعليم العالي بحاجيات سوق الشغل مع توجيه مزيد من الاهتمام إلى الجهات التي تعاني من ارتفاع البطالة.
لقد حدد القانون الفئة المستهدفة والمعايير وآلية الانتداب والمدة الزمنية ويبقى المطلوب اليوم ترجمة هذه الأحكام إلى منصة فعالة وترتيب واضح ورزنامة معلنة وانتدابات فعلية على دفعات حتى يكون القانون مسارا عمليا يشعر به المعطلون في حياتهم اليومية.
وبعد تسعة أشهر من الانتظار يبقى السؤال الأهم متى يبدأ التنفيذ فعليا وكيف ستتم معالجة آلاف الملفات وفق معايير واضحة وشفافة وعادلة؟


